تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأرى من واجبي أن أنصب نفسي ( مدعياً عاماً ) كما يعبرون اليوم لأرفع هذه الشكاوى الثلاث وأبدأ برفع شكوى ثقل الله الأكبر : القرآن الكريم وهو الحبل الممدود من الله تبارك وتعالى إلى عباده ، هذه الشكوى التي يرفعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة :
( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
( الفرقان : 30 ) وحذّر المسلمين من هذا الخطر حين عرض عليهم سبب انحراف الأمم السابقة وهو ترك ما أنزل الله إليهم ، قال تعالى :
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )
( المائدة : 8 ) . فمن تمسك به فقد سلك الطريق الموصل إلى الله ومن أعرض عنه هلك وهوى . ومنشأ هذه الشكوى إعراض مجتمعنا المسلم حتى الملتزمين « 1 » منهم عن تلاوة القرآن والاهتمام به وتدبر آياته فضلًا عن إعطائه دور الريادة والإمامة في الحياة ليكون هو النبراس والدليل الذي يهتدي به المهتدون في جميع تفاصيل الحياة ، حتى عاد منسياً عندهم ولا يذكرونه إلا قليلا في شهر رمضان المبارك ، ونحن نحث على زيادة الاهتمام بالقرآن في هذا الشهر المبارك للعلاقة الحميمة بينهما ، حتى ورد في الحديث : ( إن لكل شيء ربيعاً وربيع القرآن شهر رمضان ) « 2 » لكن هذا لا يعني إهماله أو قلة التعرض له في غيره من الشهور .
هامش
( 1 ) استقرأت عدداً من العينات العشوائية وكانوا من الطلبة المتقدّمين للقبول في الحوزة الشريفة لاستبيان علاقتهم بالقرآن والمفروض أنهم يمثلون درجة من الوعي والإيمان الذي دفعهم لاختيار هذا المسلك فوجدت أن بعضهم لم يختم القرآن ولا مرة وآخر - وهو متصدي للمنبر - ختمه مرتين في حياته والكثير منهم يقرآ سوراً متفرقة في المناسبات والمواسم الدينية هذا على صعيد تلاوته أما فهمه واستيعاب معانيه والتأمل في مفاهيمه ومضامينه فالجهل هنا مطبق . ( 2 ) معاني الأخبار : الشيخ الصدوق ، ص 228 .