تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وعلى أية حال فلو اقتصر الإنسان على مشاهدة البرامج النافعة لما اعترضنا عليه ، فإننا لا نستنكر أصل التلفزيون ، ولكن ما يعرض فيه من الانحرافات المتقدم ذكرها . ثانياً : فترة برامج الأطفال التي يتعلم فيها الطفل بعض القصص والمعلومات عن الحيوانات ومعيشتها . أول ما أقول : إن الطفل لا يقتصر على مشاهدة الرسوم المتحركة ، بل يشاهد أطول الأفلام وأكثرها مجوناً ، وقلما يتحكم الآباء فيها ، وإذا منعوه فعلًا إلا من مشاهدة الفترة المخصصة للأطفال فلننظر بإنصاف إلى أفلام الكارتون ، هل تخلو من الاختلاط ، من الحب والقبلات ، من الملابس الخليعة ، والرقص والغناء ؟ ! ! إن متابعته للتلفزيون في هذا العمر المبكر يكسبه مادة لا يستطيع الإقلاع عنها في الكبر ؛ إذ يتحول التلفزيون كله لا فترة منه إلى جزء لا يتجزأ من حياته . لماذا نفكر أن عدم وجود هذا الجهاز في البيت يولد الشعور بالحرمان ؟ إن مسألة إحساسه بالحرمان يمكن تجاوزها بكل سهولة ، بل وتحويلها إلى إحساس بالثقة بالنفس ، فالطفل صفحة بيضاء مستعد للاستجابة لأي توجيه ويفهم معنى الحرام ، ويمكن أن يدعو الآخرين بكل براءة إلى ترك هذا الجهاز . هناك ظاهرة في البيوت المحافظة التي تدعي أنها تنتقي البرامج للأطفال قد لا تخلو من شخص لا يتحرج في الدين ، في مثل هذا البيت ، عندما تمنعه - الطفل - من سماع الأغنية لأنها محرمة ستوقعه في تناقض ، فمثله الأعلى - الكبير - غالباً ما يمارس الحرام ( يستمع إلى الأغنية ويشاهد الرقص . . . الخ ) ، في مثل هذه الحالة ستهتز القيم وتهتز صورة هذا المثل - وهم الكبار - ولن يكون مستعداً لسماع أي توجيه . حالة أخرى : يحاول معظم أصحاب الأطفال التخلص من عبثهم وضوضائهم بالتلفزيون ، وأحسب هذا لمطلق الأنانية ؛ فلكي تكسب الأم وقتاً