تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
والمحصل أن مدار السعادة يومئذ على سلامة القلب ، والذي يعوق ذلك هو إشغاله وملئه بأمور أخرى تجعله سقيماً وليس سليماً . إن قلب الإنسان كالوعاء تماماً يمتلئ بما يوضع فيه ، كما أنه يمتلئ بالهواء إذا ترك فارغاً ، إذن فالقلب يتشبع بما يوضع فيه ، والتلفزيون ليس مجرد لغو ، بل منهاج مخطط له ومرسوم ليشغل القلب عن كل أمر مهم ، فبدل أن يخشع ويبكي من خشية الله ، يرتجف ويتحرك لقصة حب أو جريمة قتل ، ويبقى مشغولًا بها لساعات من الزمن ، حتى عند الانشغال لوقت الصلاة والعبادة ، فما أسماها من صلاة تواجه بها خالق الأكوان ! ! قال تعالى :
( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
( المطففين : 14 ) ، والرين هو صدأ يعلو الشيء ، أي صار ذلك كصدأ على قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشر ، فكون ما كانوا يكسبون وهو الذنوب ريناً على قلوبهم هو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحق على ما هو عليه ، ومن هنا يظهر أن للأعمال السيئة نقوشاً وصوراً في النفس تنتقش وتتصور بها ، وأن هذه النقوش والصور تمنع النفس أن تدرك الحق كما هو ، وتحول بينها وبينه ، وأن للنفس بحسب طبعها الأولي صفاءً وجلاءً تدرك به الحق كما هو وتميز بينه وبين الباطل وتفرق بين التقوى والفجور « 1 » ، وللتلفزيون أيها الأخوة دور كبير في اكتساب الرين . أما طرق علاجه ووسائل إزالته فهو كما ورد عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( تذاكروا وتحدثوا ؛ فإن الحديث جلاء للقلوب ، إن القلوب لترين كما يرين السيف ، وجلاؤه الحديث ) « 2 » ، وقال الباقر ( عليه السلام ) : ( ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة ، إذ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تَغلِب عليه ، فيصير أسفله
هامش
( 1 ) الميزان : 20 / 259 - 260 . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 152 .