تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
من الوقت ؟ ، وكم هي الساعات الطويلة التي يقضيها الفرد أمام تلك الشاشة ؟ ، وقد تمتد إلى وقت متأخر أو حتى إلى الفجر ، فلا استيقاظ حتماً لأداء الصلاة ، فأي كارثة أشد من هذا ؟ ! ! وإن البعض يعللون ذلك بأنهم يتمتعون بالنظر إلى التقدم التكنولوجي الحديث ، وإلى الطبيعة الساحرة الخلابة ، وإلى الأزياء والديكورات . . فيا له من عسل قد مزج به السم ! ! إن ما يدعيه المدمنون عليه - التلفزيون - من فوائد إن هي إلا تبريرات تخالف عقولهم ونفوسهم ، والتخلص من العادة القبيحة يستلزم قبل كل شيء العزم على تركها عزماً صادقاً ، يحركها الإيمان بالله ، ومن ثم الإرادة القوية التي يتحدى الإنسان بها هواه .

الفوائد المزعومة :

أولًا : النقطة التي يُعلِّل بها المشاهد للتلفزيون انجذابهُ إليه هي الاطلاع على مشاكل المجتمع وزواياه المختلفة ، ومعرفة عادات وتقاليد المجتمعات الأخرى ، وطرق تعاملها . إن هذه المعرفة لو نظرنا إليها بشكل مجرد لكانت شيئاً حسناً ومفيداً ، إلا أنها - المعرفة - لا تأتينا من التلفزيون بشكل خالٍ من الشوائب ، كما قلنا من قبل إن التلفزيون يستهدف أموراً كثيرة ، منها فصل الناس عن الدين وزرع الإحساس بالتبعية للغرب في نفوسهم . يستطيع الراغب في الاطلاع على الأقوام الأخرى قراءة كتب عن ذلك أو روايات عالمية تصور لنا واقعهم بصورة أدق عشرات المرات ، أو الاختلاط بالمجتمع والتحسس بآلامه وآماله بدل المسلسلات التي لا تظهر واقعنا المُر .
خطاب المرحلة — صفحة 473 | الشيخ محمد اليعقوبي