تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

7 - شغل القلب :

تطلق كلمة القلب تارة على : 1 - تلك القطعة من اللحم الواقعة على يسار الصدر بشكل صنوبري يتدفق الدم فيه ، والذي يولده الكبد وينقيه جهاز التنفس ، فيتصاعد منه بخار لطيف ، فيجري إلى الدماغ وجميع أعضاء الجسم ، وبواسطته يتم الحس والحركة ويسميه العلماء بالروح الحيوانية . 2 - عبارة عن مخلوق إبداعي ، ونفخة ربانية ليست من سنخ الموجودات ، بل هي من عالم الأمر المجرد من المادة والمتعلق بهذا البدن . . القلب بمعنى المتقلب بين العقل والنفس . هناك معنى آخر للقلب ، فهو مشتق من التقلب بين العقل والطبع ، أي مرة يطيع العقل وأخرى يطيع النفس حتى يغلب أحدهما الآخر . . حين يغلب العقل ويحكم مملكة الإنسان ، يصبح الإنسان سعيداً ويرتقي في مدارج الكمال ، وإن غَلَبَ الطبع يكون كالبهائم ، وإن غَلَبَ الغضب يصير كالوحوش ، وإن غَلَبَ المكر يصبح كالشيطان . . وتظهر هذه الحالات الأربع بعد انفصال الروح عن البدن ، حيث يحشر الناس على صورهم الباطنية
( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ )
( الطارق : 9 ) ، إذن القلب هو النفس الناطقة الإنسانية ، قال الله تعالى :
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
( الشعراء : 88 - 89 ) ، في الكافي : ( السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ) ، وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( هو القلب الذي سَلِمَ من حب الدنيا ) « 1 » ، ويؤيده قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) « 2 » ، وورد في الحديث الشريف عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( القلب حَرَمْ الله فلا تُدْخِلْ حَرَمْ الله أحداً غير الله ) « 3 » ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 7 / 152 . ( 2 ) بحار الأنوار : 67 / 239 . ( 3 ) بحار الأنوار : 67 / 25 .