تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
آخر توجيهاً واستغلالًا استعماريين ، وأفضل الوسائل المستخدمة في ذلك هو التلفزيون ، إن لكل مذهب أو دين طريقته الخاصة في تربية النشئ وتركيز مفاهيمه في أذهان الناس ، والإعلام له قيمه التي تكفل جيلًا نقياً خالياً من شوائب الحضارات المختلفة محرراً من ذاته وشهواته متحلياً بأعلى القيم الخلقية . الأخلاق ليست نسبية كما يدعون ، بل هي أسس وخطوات ثابتة ومرسومة في طريق واضح وهادف . ولعل أفضل مثال تتجسد فيه هو مجتمع الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . لقد قال الإسلام مقولته الخالدة : ( من لا حياء له لا إيمان له ) ، وما أعمق هذه المقولة وأوسع مدلولها ! ! ، وإن أوائل تأثيرات التلفزيون هو طمس الحياء الناتج من تكرار مشاهدة المناظر الخليعة وعلاقات الحب والغرام المحرمة ،
( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
( التوبة : 67 ) . ولقد تُصوِّر كثير من الأفلام والمسلسلات أردى صور نظريات العلاقات العائلية ، والشيء الطبيعي أنها تعتمد على نظريات الغربيين في التربية ، والتي يعاكسها الإسلام تمام المعاكسة في كثير من المفاهيم ، وغالباً ما تحوي أفضل صورة على كثير من الجفاء والعقوق ، فإذا كانت الصورة المثلى مليئة بالأخطاء والقصور ، فما بال الصورة الرديئة ؟ ! ! وكما هو معلوم فإن طريقة استجابة الناس وخاصة المراهقين منهم مختلفة حيال ما يشاهدون ، فقد تعجبهم الصورة الرديئة بما تحمل من شموخ وتكبر وحصول على كثير من المكاسب ، وبهذا تعلمهم معنى العقوق والصراع مع أقرب الناس . . . أود أن أقول إن ما ذكرت أشياء بارزة في معالم التربية ، يستطيع المرء أن يحصيها ، إلا أن التلفزيون يرسم حياة لا علاقة لها بالإسلام ، يطبعها في قلوب