تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
( التوبة : 71 ) ، ولكي نحتذي بهذا المثال لا بد من توفير جو نقي لأبنائنا على غرار المجتمع الأول ، وهذا ما لا سبيل له في قرن يربط أقاصي الأرض ببعضها في لحظات ، ولكن على الأقل نتوخى الحيطة والحذر في الاطلاع على الحضارات الأخرى ، والتلفزيون لا يعكس الحضارة ، بل مصور الحضارة ، هذه القشور التي تتكرر كل يوم حتى تألفها العين ثم القلب ثم العقل وتتحول إلى سلوك لا يرضاه الله ولا الرسول ولا المؤمنون . ورد في الحديث الشريف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ . . . إلى أن قال : كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً . . . ؟ ) « 1 » ، وهو أسوء الاحتمالات أو المراتب ، حيث يصد عن رؤية الحق ويلقي غشاوة على العين ، لذا ورد في الدعاء : ( اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه ، والباطل باطلًا وارزقني اجتنابه ) ، حكمة الإسلام : أن التقوى هي معيار التفضيل
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
( الحجرات : 13 ) . وللتلفزيون كلمات ومعايير متعددة في التفضيل إلَّا التقوى ، فمرة يكون المال وأخرى الجمال وثالثة لشهادة راقية أو وظيفة ممتازة . . وهكذا ، حينما تسود هذه المفاهيم يصبح من الصعب إكساب صفة التقوى للناس ، فإن أول فعل لهذه المعايير هو قتل التقوى وإحلال الباطل محلها . ورد في كلام لوزير يهودي بريطاني أنه قال : ( يجب أن نسحب بساط الإسلام من المسلمين ، ونمزق القرآن بهدوء ) . . فليتأمل أولو البصائر . . . إن البرامج والأفلام تتبنى مختلف النظريات ، فمنها ما يؤكد أن الجنس هو العامل المحرك لسلوك الإنسان ، ومنها ما يثبت أن البقاء للأقوى ، ومنها ما
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 59 .
خطاب المرحلة — صفحة 465 | الشيخ محمد اليعقوبي