تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ولعل امتصاص النقمة من الأشياء الخطرة التي يمارسها التلفزيون ، فكم من إحساس بالثورة على المعاصي والمفاسد امتصه لهوّ بمسلسلة أو فلم ، وكم من تفكير جدي بمشكلة يمتصه عالم لا صلة له بالواقع إلا بالقدر الذي يقيد الذهن ويحده ، فهل من تفريغ للفكر وتسيير للعقل أكبر من هذا ؟ ! !
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ، ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
( آل عمران : 118 - 119 ) .

2 - الإثارة الجنسية

دأب الإسلام على تهذيب هذه الغريزة ، فوضع التشريعات وأكد على المستحبات للحد من شهوة لعلها من أقوى الشهوات ، فإذا كانت التربية الإسلامية توجب الحجاب للمرأة ، وغض البصر للرجل والمرأة ، وتؤكد على التفريق في المضاجع بين الأخوة والأخوات ، ويشدد بعض الفقهاء على عدم التبرج والزينة حتى أمام المحارم . . فإذا كان الإسلام يرسم لنا هذا الطريق ليضمن مجتمعاً عفيفاً طاهراً . . فماذا يصنع التلفزيون ؟ ! ! إنهم أرادوا جعل مناظر الفسوق مألوفة لدينا ، بل هي مقتضى عرفنا ، فإن أخف المناظر خلاعة وأقلها مجوناً مذيعة بأبهى حلة وأزهى مكياج وأعمق خضوع في القول ، وإن من أشرف المواقف التي يقفها الشاب رجل أو امرأة هو أن يصمد بوجه التقاليد ليثبت للأهل أن الاختلاط حرية وأن ممارسة الفساد تقدم ، وأن السلوك الديني هو الرجعية ، وأن القضية الأساسية في الحياة هي ( الحب ) ، حتى أن المشاهِد صار يستشعر نقصاً في الفلم إن طرح الحب فيه كأمر ثانوي ، وبالغوا في هذا الجانب حتى لجأوا إلى تشويه التأريخ الإسلامي في