4 . الالتفات إلى موارد صرف الخمس التي ذكرناها قبل قليل وتسليمه إلى الثقات الذين يضعون الحقوق في مواضعها ، وإطلاع المكلف بنفسه أو مباشرته الصرف على المحتاجين بإذن الحوزة الشريفة ، وسيرى نفسه مسروراً بمساهمته في هذه المصارف الجليلة التي وعد الله تعالى من ينفق ماله فيها الأجر الجزيل ، والله يضاعف لمن يشاء .
5 . أن يعلم المكلف أنّ كل ما عنده هو مما رزقه الله تبارك وتعالى ، والله غني عن العالمين ، وإنما يريد بفرض هذه الواجبات المالية ليبتلي المؤمنين منه بلاءً حسناً ، فيثيب المحسن ويعاقب المسئ ، وليطّهرهم ويزكيهم ويحررَّهم من أسر الشهوات والأهواء ، حتى يخلصوا الانقياد والطاعة له تبارك وتعالى ، قال عز من قائل :
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
( التوبة : 103 ) ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( إني لآخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن أكثر أهل المدينة مالًا ، ما أريد بذلك إلا أن تطهروا ) « 1 » ،
وقال ( عليه السلام ) :
( إنما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أنَّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ، ولاستغنى بما فرض الله له ) « 2 » .
ومما يحسن الالتفات إليه أن من العوامل المهمة التي حفظت توازن مجتمعنا رغم الحصار « 3 » والضيق الذي يمر به منذ أكثر من عشر سنين هو ما يصرف على المحتاجين من مليارات الدنانير من الحقوق الشرعية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس باب 1 ، ح 3 .
( 2 ) كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه ، باب 1 ح 6 .
( 3 ) فرض مجلس الأمن الدولي منذ غزو صدام المقبور للكويت عام 1990 قرارات ظالمة على العراق وشعبه ومنها الحصار الذي شمل حتى الغذاء والدواء ، وتضرر الشعب العراقي بما لا يوصف ودفع ثمناً باهظاً واضطر لفعل كل شيء من أجل توفير لقمة العيش وإنهاء الاقتصاد ، وارتفعت نسبة التضخم إلى أرقام فلكية -