لعدم دفع الخمس آثارٌ وضعية :
وتكون المشكلة أعظم عندما نعلم إن لعدم دفع الخمس آثاراً وضعية ؛ فإن اللقمة غير المُخمّسة تكون حراماً فتترك آثاراً سيئة في الذرية التي تتكون منها ، والملبس غير المخمس لا يكون مباحاً فلا تصح الصلاة فيه ، والماء إذا لم يكن مباحاً فالوضوء به باطل ، وبذلك تتراكم هذه الذنوب والمشاكل على مانع الحقوق الشرعية .
علاج مشكلة عدم دفع الناس للخمس :
ولما كان العلم بالشيء والاقتناع به هي الركيزة الأساسية للاندفاع نحو العمل والتطبيق ، وطالما قلنا « 1 » : إن علاج أي مشكلة يجب أن يتوجه أصلًا إلى علل المشكلة وأسبابها ومناشئها ، لا معلولاتها وآثارها الظاهرية ونتائجها ، فإنه عمل غير حكيم « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب ( شكوى القرآن ) فصل : ما هي الدروس المستفادة من طريقة القرآن في إصلاح البشرية .
( 2 ) فأكثر مناهج علم الأخلاق تجدها تركز على جانب المعلولات ولا تعالج العلة أو السبب لهذه الرذائل فمثلًا عندما يتكلم عن رذيلة من الرذائل فإنه يتناولها من جميع الجهات من حيث معنى الرذيلة وذمها في الأخبار وعلاجها إلا أنه لا يتطرق إلى بيان مناشئ هذه الرذيلة في النفس الإنسانية والنوازع التي تؤدي إلى ظهورها وكيفية إزالة هذه العلل والأسباب واجتناب المرض من أصله ( فقد تجد أن سبب الغيبة مثلًا إما الحسد أو الأنانية أو الاستعلاء وكذلك تجد أن الغفلة وراء جميع المعاصي وهكذا ) لذا ينبغي عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض الظاهرية للمرض كما أشير إليه بوضوح في كتاب ( شكوى القرآن ) .