الوعيد بحق مانع الزكاة يشمل الخمس أيضاً :
جميع ما ورد من التهديد والوعيد لتارك الزكاة ينطبق على تارك الخمس بوجهين :
1 - إن كليهما فريضتان ماليتان ، والغرض منهما واحد ، بل إن أمر الخمس أخطر لتعلق حق أهل البيت ( عليهم السلام ) وذرياتهم فيه بعد أن حُرّمت عليهم الزكاة ، قال الصادق ( عليه السلام ) :
( إن الله لا إله إلا هو لما حرّم علينا الصدقة أبدل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا فريضة ) « 1 » ،
وإنما صار الاهتمام بالزكاة في صدر الإسلام لما قلناه من أنّ طبيعة الحياة الاقتصادية يومئذٍ كانت مورداً لوجوب الزكاة .
2 - إن كثيراً من موارد ذكر الزكاة أريد بها معناها الأعم ، أي مطلق الإنفاق الواجب في سبيل الله تعالى ، أي عموم الحقوق الشرعية لا خصوص الزكاة المصطلحة « 2 » ، كما قد يعبّر عن الزكاة الواجبة بالصدقة « 3 » في مثل قوله تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . . )
( التوبة : 60 ) ، ومما جاء في مانع الزكاة الشاملة لمانع الخمس بالتقريب المتقدم ما ورد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( ما من عبدٍ منع من زكاة ماله شيئاً إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعباناً من نار مطوّقاً في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، باب 29 ح 7 .
( 2 ) كما أنه قد يعبر عن الصدقة بالزكاة كما عبر الله تعالى عن تصدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخاتمه بقوله :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )( المائدة : 55 ) .
( 3 ) قال تعالى :( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )( التوبة : 103 ) .