فالعلاج يكون على مستويين :
المستوى الأول : عام ، بمعنى كيف نحفّز الناس على طاعة الله تبارك وتعالى عموماً وليس في الخمس فقط ، ونثير فيهم الاستجابة لداعي الله تبارك وتعالى ؟
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ )
( الأنفال : 2 ) ،
( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
( الأحقاف : 31 - 32 ) . وقد فصّلنا القول في ذلك في فصل ( ما هي الدروس المستفادة من طريقة القرآن في إصلاح البشرية ) من كتاب ( شكوى القرآن ) ، وفي محاضرات ( فلنرجع إلى الله ) ، وخطبة يوم عيد الأضحى للعام الماضي / 1422 المنشورة في كتاب ( من وحي المناسبات ) .
وقلنا هناك : إن من الفروق بين الشريعة الإلهية والقوانين الوضعية أن الشرائع الإلهية تربي الإنسان من الداخل أولًا وتبني ذاته ، لذا يندفع إلى التطبيق بلا رقابة من الخارج ولا يحتاج إلى أي ضغط للطاعة والامتثال ، بينما القوانين الوضعية تحتاج إلى فرض عقوبات وأجهزة مراقبة وردع ، ومع ذلك يحاول الشخص بكل وسيلة التحايل والالتفاف عليها ، خذ مثلًا الخمس ، فإن المؤمن هو وحده يحاسب نفسه ويخرج ما عليه من حقوق ويأتي بكل سرور ليسلمها إلى الحوزة الشريفة أو يصرفها في مواردها ، بينما يتهرب بكل الوسائل من الضرائب التي يفرضها عليه القانون ، فهذا هو فرق أساسي بين الإسلام والحضارة المادية .