3 - إنه إذا أخبرنا إنسانٌ ثقة بأن حيواناً مفترساً في هذه الجهة فإننا نهرب بلا تردد في الاتجاه المعاكس ونحذر منه ونتخذ الإجراءات الواقية من الوقوع في الخطر ، فإذا أكّد هذا الخبر ثقة آخر ازداد استعدادنا لذلك وكنّا أكثر حزماً ، وقد أخبرنا مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ومثلهم من الأوصياء والعلماء وكلهم ثقات أنه سيكون هناك يوم قيامة ، يثاب فيه المطيع على طاعته ، ويعاقب العاصي على عصيانه بنارٍ وقودها الناس والحجارة ، أفلا يوجب هذا البيان المؤكد الحذر والابتعاد عن كل ما يورّطنا في هذه النار المتأججة ولو احتمالًا ؟ وقد وصفها الله تعالى بمشاهد مرعبة ، وأخبرنا أنّ معصية الله سبحانه توقعنا فيها ، وأن طاعته تورثنا جنةً عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
( السجدة : 17 ) .
4 - أن نسأل أنفسنا سؤالًا : ماذا يخسر الإنسان لو أطاع الله سبحانه واستقام على الشريعة ؟ إنه لا يخسر شيئاً ، بل على العكس فإنه يعيش ويتمتع بالحياة كما يفعل البعيد عن الله سبحانه ، وفوق ذلك له المكاسب الدنيوية والأخروية التي يحققها له الإيمان بالله سبحانه والسير على شريعته ، قال تعالى :
( وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ )
( النساء : 104 ) ، وقال تعالى :
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
( الأعراف : 32 ) ، وقد اتبع هذا الأسلوب الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال لأحدهم :
( يا هذا إن كان ما تقول أنت - بأنه لا جنة ولا نار ولا حساب - حقاً فنحن وأنتم سواء ، فإننا نأكل كما تأكلون وننكح كما تنكحون ، وإن كان الأمر كما نقول - وهو كما نقول - هلكتم ونجونا ) « 1 » ،
وهو أسلوب لا يستطيع أن يرفضه أي
هامش
( 1 ) قال تعالى :( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )( النساء : 104 ) .