وقد عبّر الأئمة ( عليهم السلام ) عن لوعتهم لهذه المخالفة الصريحة للكتاب والسنة ، فعن أبي جعفر الأحول قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( ما تقول قريش في الخمس ؟ قال : قلت : تزعم إنه لها ؟ قال : ما أنصفونا والله ، لو كان مباهلة لتباهُلنّ بنا ، ولئن كان مبارزة لتبارُزن بنا ، ثم يكون هم وعلي سواء ) « 1 » .
هل يُسقط الأئمة ( عليه السلام ) حقهم بسبب الظروف ؟
نعم ، قد يُسقط الأئمة ) عليهم السلام ) حقّهم في فترةٍ ما بسبب الظروف التي يمرّون بها ، كما في رواية يونس بن يعقوب قال :
( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك ، تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أن حقّك فيها ثابت ، وإنا عن ذلك مقصرون ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم ) « 2 » ،
فالسائل كان يعلم بثبوت حق الإمام ( عليه السلام ) في ماله ، لكن الإمام ( عليه السلام ) أكّد له أنه قد أسقطه عنه اليوم لا مطلقاً .
لكن بعد ثلاثة أجيال يجد الإمام الجواد ( عليه السلام ) فرصة مناسبة لبيان بعض تشريعات الخمس ، فكتب إلى بعض أصحابه : ( إن الذي أوجبتُ في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين لمعنى من المعاني ، أكره تفسير المعنى كله خوفاً من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله : إن مواليَّ أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمتُ ذلك ، فأحببتُ أن أطهرهم وأزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ، قال الله تعالى
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ
هامش
( 1 ) كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، باب 1 ح 14 / 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، باب 4 ، ح 6 .