في البلاغة بالطباق والجناس وهي حالات موجودة كثيراً في لغتنا ، وإذا أجاب بنفي وجودها فإن إنكارها كإنكار الأمر البديهي .
16 - بماذا يفسر المجاز في الكلمة كقوله تعالى :
( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً )
( يوسف : 36 ) أي عنباً ، سمي خمراً بعلاقة الأَوْل والمشارفة حيث أنه يؤول إليه ؟ والمجاز في الإسناد كقولنا : ( جرى الميزاب ) أي الماء الذي في الميزاب ؟ والكناية فنفهم من قولنا ( زيد كثير الرماد ) أي كريم ، لأن معنى كثرة الرماد كثرة الطبخ الذي يعني كثرة الضيوف ، فهذه كلها معاني تفهم خارج أصوات الحروف ، فكيف تستوعبها نظرية ( عالم ) ؟ !
17 - توجد أحاديث على أن للقرآن سبعين بطناً من المعاني ، وقد نهى علي ( عليه السلام ) ابن عباس عن الاحتجاج بالقرآن لأنه - على تعبيره ( عليه السلام ) - حمال ذو وجوه ، فكيف تحصرها اللغة الموحدة في واحد ؟ وكيف اهتدى النيلي إلى ( النظام القرآني ) في حين أن نظريته لو تمّت فإنها تعطي معنى واحداً فقط .
18 - إن النظرية لا تفرّق بين ما سماه الأصوليون المراد الاستعمالي والمراد الجدي ، ويعنون بالأول المعاني المتبادرة من نفس الألفاظ بغض النظر عن كونها مرادة للمتكلم أم لا ، ويعنون بالثاني المراد الحقيقي للمتكلم والذي قد يكون مطابقاً للأول أو غير مطابق ، وإنما يفهم من خارج الكلمات بحسب التواضع والاعتبار الذي جرى عليه أبناء اللغة ، ومن ذلك دلالة الإشارة فتقول لمن تريد إيقاظه لصلاة الصبح : ( طلعت الشمس ) أي انتهى وقت الصلاة ، وقد تكون الدلالة المطابقية أي المراد الاستعمالي كاذباً ومع ذلك يكون المراد الجدي صحيحاً ، فنقول : إن جون مولى أبي ذر ( وجهه أبيض ) رغم أن لون وجهه أسود ، لكن المعنى المراد صادق باعتبار جميل صنعه وحسن موقفه في نصرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) .