أنضج وأكمل وأعقل من أطروحته لنظرية اللغة الموحدة تدل على ( خلو الباطن أو الخلو المطلق ) ، وهكذا كلٌ يقول ما يشتهي وبحسب الكلمات التي يضعها أمامه ليستقرأ معنى الحرف ، والخلاصة إن إحالة اختلاف المعاني باختلاف الألفاظ على القيم الصوتية إحالة على أمر مجهول ، وما الفرق بين ( الاعتباط ) و ( الجهالة ) ، فأصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار ، وأتحدى أي واحد ممن حوله ويؤيدون نظريته أن يستنتج معنى معيناً للفظ نظريته فبماذا يفسر اختلاف كلمات ( بِر ، بَر ، بُر ) بالمعنى ؟ وهل إن الإجابة باختلاف قيمها الصوتية كافٍ لفهم اختلاف معانيها من دون معرفة أوضاعها اللغوية ؟ .
10 - إن الكلمات التي تشترك في الحرف الأول كيف تختلف دلالاتها على المعاني ، لأنها غير متطابقة بالمعنى أكيداً ؟
إن قلتَ : بحسب الحرف الذي يتعقبها .
قلتُ : فإن تطابقت فيه ستقول إنها تتباين بحسب الحرف الذي يليه وعندئذ :
أ - إن إحالة الأمر على التعاقب يلزم منه إعطاء التأثير لأمر خارج عن القيم الصوتية للحروف بنطقها ، وهو عين ما نعنيه بالاعتبار الذي يتكفله الواضع ولم ينشأ من ذات الحروف .
ب - يلزم أن يضع قائمة ليس لمعاني الحروف الثمانية والعشرين فقط ، وإنما لتعاقبات كل حرف في المرتبة الثانية ، ثم لتعاقبات الحرف الثالث ، وهكذا . فسيدخل في متاهة لم يستطع أن يكمل المرتبة الأولى منها .
11 - إن غاية ما تفيده هذه النظرية معاني الحروف الأصلية ، أي ما يسمى بالمادة ، وهي مثلًا الضاد والراء والباء في ( ضرب ) ، فكيف تُفهم معاني مشتقاتها ؟ فيُفهم من ضَرَبَ دلالته على الزمان الماضي ، ومن ( ضارب ) وجود ذات فاعله ، ومن ( مضروب ) وجود ذات منفعلة ، ومن ( ضَرْب ) المعنى الحدثي ، وكذا المشتقات الأخرى .
12 -
خطاب المرحلة — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤١٦