تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
والإملائية المغايرة لما ورد في القرآن الكريم وكلام العرب ، فلم يستطع أن يستفيد من نظريته في تقويم لسانه وكتابته . 26 - يمكن اختبار صحة النظرية بأخذ عينات عشوائية من المؤمنين بصحتها وإلقاء كلمات غريبة عليهم ومطالبتهم بمعرفة المعاني من الأصوات ، وستجد بنفسك حينئذ مدى صدق النظرية وقدرتها على الربط بين اللفظ والمعنى . وستكون المصيبة أعظم لو أخذت عينات من عامة أبناء اللغة الذين نفترض التفاتهم مباشرة إلى أي معنى لو كانت العلاقة ذاتية ولتوصل إليها الشخص بلا تعليم . 27 - ويكذبها الوجدان فإننا نحس من أنفسنا وجداناً أننا قادرون على إنشاء لغة جديدة وابتكار ألفاظ لمعاني سواء على الصعيد المحلي أو القبلي ، وأحياناً عند الصبيان الذين يبتكرون أصواتاً وكلمات للتعبير عن مراداتهم ، وتؤدي وظيفتها من التفهم والتفهيم من دون الالتفات إلى هذه النظرية ، فماذا نريد من اللغة أزيد من ذلك ؟ . 28 - إن الألفاظ وإن ارتبطت بمعانٍ إلا أن وراء اللغة فكراً وعلوماً غير معاني الألفاظ ، فإذا أفلحت النظرية في اكتشاف معاني الألفاظ فكيف ستهتدي إلى أسرار العلوم حتى تكون بديلًا عنها ؟ فلو أمسكت بكتاب طبي أو هندسي أو فيزيائي باللغة العربية فإنك تعرف الكلمات ومعانيها لكنك لا تفهم العلم والفكر الذي تحمله إن لم تكن من أهل الاختصاص واللغة ، إنما هي مجرد وعاء لتلك الأفكار ووسيلة لنقلها ، فكيف يدعي هذا البائس إغناء نظريته عن تلك العلوم . وهو وإن ركز هجومه على علماء الإسلام وعلومهم لحاجة في نفس يعقوب إلا أن المفروض تحدي نظريته لكل العلوم إذ لا خصوصية لبعضها عن بعض . 29 - إن فيها إغفالًا لعناصر أخرى تفيد المعنى غير الصوت كالكتابة ، فيمكن أن نستفيد معاني كثيرة من خلال الكلمة المقروءة حتى لمن يفقد حاسة