والإملائية المغايرة لما ورد في القرآن الكريم وكلام العرب ، فلم يستطع أن يستفيد من نظريته في تقويم لسانه وكتابته .
26 - يمكن اختبار صحة النظرية بأخذ عينات عشوائية من المؤمنين بصحتها وإلقاء كلمات غريبة عليهم ومطالبتهم بمعرفة المعاني من الأصوات ، وستجد بنفسك حينئذ مدى صدق النظرية وقدرتها على الربط بين اللفظ والمعنى . وستكون المصيبة أعظم لو أخذت عينات من عامة أبناء اللغة الذين نفترض التفاتهم مباشرة إلى أي معنى لو كانت العلاقة ذاتية ولتوصل إليها الشخص بلا تعليم .
27 - ويكذبها الوجدان فإننا نحس من أنفسنا وجداناً أننا قادرون على إنشاء لغة جديدة وابتكار ألفاظ لمعاني سواء على الصعيد المحلي أو القبلي ، وأحياناً عند الصبيان الذين يبتكرون أصواتاً وكلمات للتعبير عن مراداتهم ، وتؤدي وظيفتها من التفهم والتفهيم من دون الالتفات إلى هذه النظرية ، فماذا نريد من اللغة أزيد من ذلك ؟ .
28 - إن الألفاظ وإن ارتبطت بمعانٍ إلا أن وراء اللغة فكراً وعلوماً غير معاني الألفاظ ، فإذا أفلحت النظرية في اكتشاف معاني الألفاظ فكيف ستهتدي إلى أسرار العلوم حتى تكون بديلًا عنها ؟ فلو أمسكت بكتاب طبي أو هندسي أو فيزيائي باللغة العربية فإنك تعرف الكلمات ومعانيها لكنك لا تفهم العلم والفكر الذي تحمله إن لم تكن من أهل الاختصاص واللغة ، إنما هي مجرد وعاء لتلك الأفكار ووسيلة لنقلها ، فكيف يدعي هذا البائس إغناء نظريته عن تلك العلوم . وهو وإن ركز هجومه على علماء الإسلام وعلومهم لحاجة في نفس يعقوب إلا أن المفروض تحدي نظريته لكل العلوم إذ لا خصوصية لبعضها عن بعض .
29 - إن فيها إغفالًا لعناصر أخرى تفيد المعنى غير الصوت كالكتابة ، فيمكن أن نستفيد معاني كثيرة من خلال الكلمة المقروءة حتى لمن يفقد حاسة
خطاب المرحلة — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢١