تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
إن نظريته إنما تفسر معاني الكلمات في أنفسها ، أي المفردات بغض النظر عن دخولها في سياقات كلامية ، فكيف يفسّر لنا معاني الهيئات الجملية كالحصر المستفاد من تقديم ما حقّه التأخير في مثل قوله تعالى :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )
( الفاتحة : 5 ) ، أو الإسناد والحمل في مثل المبتدأ والخبر أو الاختصاص ، وكذا مفهوم المخالفة فنفهم من جملة ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) أنه إذا لم يجيء زيد فلا تكرمه ، وكذا سائر الدلالات الالتزامية . 13 - إن كثيراً من وسائل نقل المعاني ليس فيها أصوات ، وهي تؤدي وظيفتها في إفادة المعنى ، رغم أنه ليس فيها قيم صوتية ، كالعلامات المرورية والإشارات الحسابية ، وتفسيرها واضح على نظرية الاعتبار كما ذكرنا سابقاً ، حيث أن ربطها بالمعاني بعملية قصدية من قبل الواضع ، وهو الذي يطرح للآخرين قانون الاعتبار ويطبقه الآخرون . 14 - إن نظريته مبنية على كون العلاقة بين اللفظ والمعنى ذاتية ، أي أن صدور اللفظ علة لحضور المعنى في الذهن ، وإن لم يكن السامع يعلم بمعنى هذا اللفظ أو يسمع به من قبل ، وهذه النظرية مطروحة سابقاً ، وقد ردّها الأصوليون بكلمتين لوضوح بطلانها ، فقالوا إنها لو كانت ذاتية لفهم الأعجمي اللغة العربية والعربي اللغات الأعجمية كما يفهم الجميع من رؤية الدخان وجود نار ، ولما احتجنا لمعاجم وقواميس لمعرفة معاني الكلمات ما دام أن أصواتها تدل على المعاني ذاتاً ، ويكذبها نفس صاحب النظرية ، لأنه يرجع إلى القواميس لمعرفة معاني الكلمات التي يعرفها ، ويكذبها الوجدان إذ لو طرحت كلمات غريبة على عينات عشوائية من الناس وطلبت منهم أن يشرحوا ما يفهمون منها لما توصلوا إلى شيء إلا إذا كان منشأ اعتبارها لدى الواضع هو الطبع كما تقدم ذكره . 15 - كيف نفسر وفق نظريته الترادف ، وهو وجود كلمات متعددة لها معنى واحد ، والاشتراك ، وهو وجود معاني متعددة لكلمة واحدة ، أو ما يسمى
خطاب المرحلة — صفحة 417 | الشيخ محمد اليعقوبي