أصوات الحيوانات والماء ) ، وأخرى نفسية ( كالليونة والقوة ) ، وأخرى اعتبارية محضة أي بلا سبب واضح ( كأسماء الحيوانات والبشر ، فيسمى هذا كريماً وقد يكون بخيلًا ، أو يسمى جميلًا وهو قبيح ) .
2 - الفرق الواضح بين ( الاعتباط ) الذي هاجمه النيلي و ( الاعتبار ) ، فإن الاعتبار عملية قصدية من قبل الواضع المعتبر ، بالضبط كوضع العلامات الحسابية ، فهذه الإشارة للدلالة على الجمع ، وتلك إشارة للدلالة على القسمة ، وكالعلامات المرورية فهذه تدل على المنع من الوقوف وتلك على وجود خطر وهكذا ، ولو أراد الواضع أن يعتبرها بالعكس لأمكنه ذلك .
3 - إذا كانت الحروف ذات معاني ثابتة في نفسها يمكن اكتشافها من القيم الصوتية للحروف بغض النظر عن اعتبار الواضع ، فلماذا لم تفلح نظريته في اكتشاف معاني الكلمات التي أهمل الأوائل وضع معاني لها ككلمة ( ديز ) التي يمثلون بها دائماً للمعاني المهملة ، وإني أتحدى المؤمنين بهذه النظرية أن يكتشفوا معنى هذه الكلمة بتطبيق نظرية اللغة الموحدة .
4 - إننا لا ننكر وجود قيم صوتية متباينة للحروف ، باعتبار أن مخارجها مختلفة من ناحية فسيولوجية ، فتكون شدتها الصوتية متفاوتة ، لكن ذلك لا يعني دلالتها على معاني معينة ؛ إذ يستطيع كل شخص وأبناء كل لغة أن يوظفوا هذه القيمة لمعنى معين ، بل لا بدَّ من اختلاف القيم الصوتية للتمييز بين الكلمات والحروف .
5 - إن نظريته مبنية على استقراء ناقص وبأسوأ صورة ، حيث إن الكلمات لا متناهية ، بينما هو طبق نظريته أو قل اكتشفها - بزعمه - من أعمال النظر في كلمة أو كلمتين وما أسرع ما تنقض نظريته في الكلمة الثالثة .
6 - إنه في الوقت الذي هاجم العلماء السابقين وفي جميع حقول المعرفة ووصفهم كلهم بالجهلة ، لأنهم لم يعرفوا نظريته إلّا إنه لم يخرج عن دائرتهم ، فإنه يأخذ الكلمات من المعاجم العربية الموجودة ثم يستنبط منها نظريته ، فيكون
خطاب المرحلة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤١٤