الغرور المتمثل بادعائه دعاوى كبيرة كنسبة جميع الخلافات والنزاعات بين البشر إلى الجهل بنظريته ، لا الشهوات والمطامع والأهواء وغيرها ، وأن نظريته أرقى ما توصل إليه العقل البشري إلى اليوم ، ناسياً أو متناسياً أنها قديمة منذ أزيد من ألف عام ، وتوجد أطروحات أكمل وأنضج من أطروحته للغة الموحدّة .
6 - الشعور بالنقص أو ما يسمّونه ( عقدة الحقارة ) تجاه الحوزة الشريفة والمرجعية ، مما دفعه إلى توجيه معاول الهدم إلى ( المؤسسة الدينية ) كما يعبر ، رغم أن المفروض بنظريته أنها تقتحم كل العلوم .
وإني أذكر هذه النقاط من دون أمثلة وشواهد من كلامه رعاية للاختصار ، محيلًا التفصيل إلى بعض الكتب التي وجّهت بتأليفها للرد عليه .
لكني أريد - بتوفيق الله سبحانه - أن أطرح بعض النقوض على نظرية اللغة الموحدة التي تعتبر أساس أفكاره وكتبه الأخرى ، وإن ادعىكما ينقل السائل - أن المنهج الذي يطرحه يكون من أربعة خطوط متوازية ، ويظن بذلك أنه يسحب البساط من تحت من يردّ على نظريته المزعومة ، فإنه يعلم سلفاً فشلها ، وإذا اعترف أنها أساس أطروحاته الأخرى فسوف يخرّ كل بنائه ، لكن الكذب حبله قصير ، فتراه يعترف في نفس كتاب اللغة الموحدّة ( إن الحل القصدي للغة سيكون البديل للاعتباط اللغوي برمته نحواً وصرفاً وبلاغةً ونقداً وتفسيراً وفكراً وفقهاً وأصولًا وعلوماً أخرى متفرعة عن هذا العلم ) .
1 - إننا لا نقول بأن اللغة اعتباطية ، فلا يجوز له أن يوجه هجومه إلينا ، بل إلى ( دي سوسير ) وأمثاله من الغربيين القائلين بمبدأ الاعتباط ، أما نحن فنقول بأن العلاقة بين اللفظ والمعنى ( اعتبارية ) ، أي أن الواضع يختار كلمة للدلالة على معنى ، قاصداً لاعتبار وإنشاء هذه العلقة بينهما ، أما لماذا اختار هذا اللفظ لربطه بهذا المعنى ، فتختلف المناسبات لذلك ، فبعضها العلاقة الطبيعية ( كأسماء
خطاب المرحلة — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤١٣