تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الأئمة ولا علماء الأولين والآخرين ، بل ولا الرسالات السماوية أن تأتي بمثله ؟ ! أي سخف من القول هذا ؟ ! وأي خدمة يقدمها على طبق من ذهب - كما يمثلون - إلى أعداء الله وأعداء رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأعداء الأمة ؟ ! الذين كل همهم أن يهدموا هذا الكيان المتين وتنفصم هذه العروة الوثقى . أليس من سيرة العقلاء - إن كان هذا الرجل منهم - أنهم يرجعون في كل مجال إلى ذوي الاختصاص فيه ، فالمريض يراجع الطبيب لا المهندس مثلًا . . وهكذا ، والفقه كأحد العلوم خاضع لهذه السيرة ، فلماذا يلي دور الفقهاء من أساس دون غيره من المجالات ؟ ! فالتفتوا إلى ما يريد هذا الرجل . 2 - إن هؤلاء الذين تقول عنهم أنهم اقتنعوا بالمنهج الجديد الذي طرحه النيلي هم إما من أنصاف المثقفين الذين تستهويهم فكرة غير ممحصّة فينطلقون بها بكل حماس ويرفضون كل ما عند الآخرين ، والجاهل هو الذي لا يفكّر بعقله بشكل سليم وإن حمل أعلى الشهادات ، فكم من بروفيسور في أرقى العلوم العصرية وهو يعبد البقرة أو النار أو بوذا ونحوه . فماذا أعطاهم النيلي ؟ وبماذا أبدلهم ؟ ! هل يستطيعون معرفة شيء وفق المنهج الجديد ؟ كل ما فعله لهم هو الهدم من دون بديل ، هدم كل أسسهم الرصينة ومبادئهم الحقة ، واعداً إياهم بالفتح العظيم الذي سيحلّ لهم إغلاق كل خزائن العلوم ، لكنه هو لم يستطيع أن يكتشف معاني الحروف جميعاً ، بل ترك نصفها ، ومنها حرف الألف الذي يقال عنه أكثر الحروف تكراراً في كلام العرب ، فكيف سيفهم ( عالم ) ومن تبعه ( النظام القرآني ) وغيره من الأسرار إذا لم يجد المفتاح لخزائنها ؟ ! فأين ذهبت ثقافتهم المزعومة وهم يجرون وراء هذا الوهم والسراب الكاذب ؟ ! وأين غابت عنهم هذه التعاليم الشريفة الصادرة من أهل بيت العصمة في حق العلماء ووجوب اتباعهم حتى صفقوا وراء هذا الرجل واستهزؤوا بالعلماء المخلصين وأولياء الله الصالحين ؟
خطاب المرحلة — صفحة 411 | الشيخ محمد اليعقوبي