تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
السماوات وما في الأرض ) ، وأن ( العالم أفضل من العابد ، لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فيزيلها ، والعابد مقبل على عبادته ) . وفي مقابل هذه المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء توجد مسؤولية تتحملها الأمة بأن تلتف حول علمائها ومراجعتهم في كل صغيرة وكبيرة ولا يفعلون شيئاً ولا يقدمون رجلًا ولا يؤخرون إلا بعد أخذ رأيهم ، وإلا ضلوا . وقد مرّ عليكم الآن كيف أن الإمام ( عليه السلام ) جعلهم حجته على الناس ، والحجة واجبة الاتباع ، وفي الدعاء : ( اللهم عرّفني حجتك ، فإنّك إن لم تعرّفني حجتك ضللتُ عن ديني ) ، وأمروا شيعتهم بملازمة العلماء ومزاحمتهم بالركب ، وجعلوا ( عليهم السلام ) النظر إلى وجه العالم عبادة ، وأمروا بالتفقه في الدين وحثوا عليه لئلا تعود الأمة أعراباً جهلة ، وفي الحديث ما مضمونه : ( ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الدين ) ، وفي آخر ( أفٍ لرجل لا يفرغ نفسه ولو كل جمعة ساعة ليتفقه في الدين ) ، والفقه هنا لا يختص بمعرفة الأحكام الشرعية ، بل كل ما يقرب إلى الله سبحانه ويزيد من طاعته ، والأحاديث التي تبين فضل العلم ومنزلة طالبيه وعظيم أجرهم وكرامتهم عند الله سبحانه مما لا يستوعبه هذا الكلام المختصر . أقول قولي هذا ولعلّه ليس جديداً عليكم لأخلص إلى أمرين : 1 - إن هذه المسؤولية المتبادلة وهذه التركيبة المنتظمة التي حفظت الدين منذ ألف وأربعمائة عام وأوصلته لنا غضاً طرياً كأنه نزل اليوم بفضل جهود وجهاد المخلصين من أبناء الإسلام وعلى رأسهم الأئمة المعصومين ، يريد هذا الرجل المدعو ( عالم ) أن يشطب عليها بجرّة قلم ويلغي المرجعية والتقليد ودور العلماء في حياة الأئمة ، ويدعوهم إلى الاكتفاء باتباع نظريته في اللغة الموحدة لفهم النصوص الشرعية وأخذ الأحكام من مصادر التشريع ، وما هي إلا أوهام تراءت له فأخذها بلا تمحيص ، فصوّر له خياله المغرور أنه أتى بأعظم إنجاز فكري شهدته البشرية - كما يقول في مقدمة كتابه - بحيث لم يستطع الأنبياء ولا
خطاب المرحلة — صفحة 410 | الشيخ محمد اليعقوبي