تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

[ الإجابة ]

بسمه تعالى الحمد لله كما هو أهله ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين . إن ما تفضلت به من مسؤولية الحوزة الشريفة عن حماية المجتمع من الانحراف وتحصينه ضد الشبهات والفتن المضلة صحيح جداً ، فهم ورثة الأنبياء بكل ما تعني الوراثة من مسؤوليات ، وهم الحجج المنصوبة على الخلق من قبل المعصومين ( عليهم السلام ) في زمان الغيبة بالنصوص الشريفة ، ومنها قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فإنهم - أي العلماء - حجتي عليكم ، وأنا حجة الله ) ، وقد كان الأئمة ( عليهم السلام ) بالمرصاد لكل شبهة يمكن أن تزلزل عقيدة المسلم أو تدفعه نحو الانحراف ، بل إن قضية الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) مع الفيلسوف يعقوب بن إسحاق الكندي « 1 » تبين أنهم ( عليهم
هامش
( 1 ) علم الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أن الفيلسوف يعقوب بن إسحاق أخذ في التأليف في متناقضات القرآن وشغل نفسه بذلك فقال لطلابه وبعض أصحابه موبخاً : ألا يتصدى أحد منكم للرد على هذا الرجل ؟ فاعتذروا لعدم قدرتهم على مجاراته فقال ( عليه السلام ) : أنا أعلمكم الوسيلة إلى ذلك وانبرى أحدهم لتنفيذها فقال ( عليه السلام ) : تلتحق بطلبته وتقوم بخدمته وملازمته وتتودد إليه حتى إذا استأنس بك وبدا يعرض عليك كتبه وأفكاره فإذا عرض عليك ما توهمه من متناقضات القرآن فقل له : ألا يحتمل أن المراد بالآية غير ما فهمت منها فتوهمت التناقض وفق ما فهمت أنت لا وفق ما أراد المتكلم وأمله الإمام ( عليه السلام ) بنجاح خطته لأن الكندي كما وصفه الإمام ( عليه السلام ) ( يفهم إذا سمع ) وفعل التلميذ ذلك بالضبط ففكر الكندي مع نفسه ورأى أن ذلك ممكن جداً فقال : أقسمت عليك إلا أخبرتني من أين لك فقال : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك . فقال : كلا ، ما مثلك من يهتدي إلى هذا ولا ممن بلغ هذه المنزلة ، فأخبرني من أين لك هذا ، فقال : أخبرني به أبو محمد الحسن ( عليه السلام ) فقال : الآن -
خطاب المرحلة — صفحة 408 | الشيخ محمد اليعقوبي