تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مضافاً إلى أن هذا الموقع بعد أن خرج عن مستقره وأبعد عنه أهله أصبح مطمعاً لكل حالم به ، وشهوة التسلط أقوى الشهوات ، وفيها استجابة للأنانية واستكبار النفس ، فمن الطبيعي أيضاً أن تكثر الصراعات حول هذا المنصب ، وتداس في خضم هذا الصراع كل القيم والأخلاق . وتكفي وقفة تأمل واستطلاع بسيط للتأريخ لنقرأ بكل أسف وألم يفتت القلوب المآسي التي جرَّها التنازع على السلطان ، والخسائر الفادحة في الأنفس والأعراض والأموال التي هدرت في هذا الصراع ، فمن الذي يتحمل هذه المسؤولية ؟ ومن الذي فتح هذا الباب على المسلمين ؟ وماذا يجني من يحدث هذا الفتق في أمة الإسلام ؟ وخير معبر عن هذه الآلام وهذه الخسائر أحد الأدعية الواردة في لعن أعداء آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والبراءة منهم إلى أن يقول : ( اللهم العنهم بعدد كل منكر آتوه ، وحق أخفوه ، ومنبر علوه ، ومؤمن أرجوه ، ومنافق ولّوه ، وولي آذوه ، وطريد آووه ، وصادق طردوه ، وكافر نصروه ، وإمام قهروه ، وفرض غيروه ، وأثر أنكروه ، وشر آثروه ، ودم أراقوه ، وخير بدلوه ، وكفر نصبوه ، وإرث غصبوه ، وفيء اقتطعوه ، وسحت أكلوه ، وخمس استحلوه ، وباطل أسسوه ، وجور بسطوه ، ونفاق أسرّوه ، وغدر أضمروه ، وظلم نشروه ، ووعد أخلفوه ، وأمان خانوه ، وعهد نقضوه ، وحلال حرموه ، وحرام أحلوه ، وبطن فتقوه ، وجنين أسقطوه ، وضلع دقوه ، وصك مزقوه ، وشمل بددوه ، وعزيز أذلوه ، وذليل أعزوه ، وحق منعوه ، وكذب دلسوه ، وحكم قلبوه ، اللهم العنهم بكل آية حرفوها ، وفريضة تركوها ، وسنة غيروها ، ورسوم منعوها ، وأحكام عطلوها ، وبيعة نكثوها ، ودعوة أبطلوها ، وبينةٍ أنكروها ، وحيلة
خطاب المرحلة — صفحة 229 | الشيخ محمد اليعقوبي