يرجعون إليهم في مسائلهم ومشاكلهم وقراراتهم ، حتى اشتهر قول الثاني :
( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) « 1 » ،
ولذا استدل بعضهم على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باحتياج الناس إليه واستغنائه عن الناس « 2 » .
وهذا الفصل بين السلطتين ترسخ وتعمق وانعكس على الدين نفسه ، فأصبح مرتكزاً في الأذهان أن إدارة شؤون الحياة ليس من شؤون الإمامة الدينية ، وأن دورها يقتصر على العبادات وبعض الأحكام الشخصية ، والتقوا بذلك مع نظرة الجاهلية : ( ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) ، وهذا هو الشرك بعينه ، فإن الملك كله لله وحده والحكم كله لله وحده ، وما من واقعة إلا ولله فيها حكم ، أترى أن الشريعة التي لم تغفل عن تنظيم أبسط التصرفات الحياتية ، كالتخلي والنوم والاكل والجماع ووضعت لها أحكاماً وآداباً ، فهل تغفل عن وضع أنظمة وقوانين تنظم حياة المجتمع من جميع الجهات ؟ وهذه حقيقة دامغة لا تقبل الشك ، إلا أنهم لا يذعنون لها لعدة أمور :
1 - إن الشريعة لا تنسجم مع أهوائهم وأنانيتهم وحبهم للاستئثار بالفيء وسائر الامتيازات وتتعامل مع الجميع على حد سواء .
2 - إن تحكيم الشريعة فيه إظهار لجهلهم وقصورهم وتقصيرهم ، وهو ما تأباه نفوسهم الأمارة بالسوء .
3 - إن ذلك أيضاً يعني احتياجهم للإمامة الدينية ، وبالتالي يعني تفوق أولئك عليهم واستحقاقهم لهذا الموقع بدلًا عنهم .
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : القسم الأول : ص 304 .
( 2 ) نسب الاستدلال إلى الخليل الفراهيدي ( رحمه الله ) وروي عن الحارث بن المغيرة قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بأي شيء يُعرف الإمام ؟ قال بالسكينة والوقار ، . . . وتعرفه بالحلال والحرام ، وبحاجة الناس إليه ، ولا يحتاج إلى أحد ) ( بحار الأنوار : 25 / 156 ) .