النتيجة الثالثة : عرقلة تربية الأمة وتكاملها .
فقد شاءت الإرادة الإلهية أن تنقذ البشرية بهذه الرسالة المباركة من حضيض الجاهلية التعبة إلى سمو التوحيد وطهارة الإيمان وسعادة الدارين ، وقد قدر لهذه المسيرة أن تتكامل لتنشأ أمة متكاملة على يد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين من آله ، لكن إبعاد الأئمة ( عليهم السلام ) عن موقع قيادة المجتمع أدى إلى عرقلة هذه المسيرة وبطئها من عدة جهات :
1 - إن من العناصر المهمة في التربية هو القدوة والأسوة الحسنة على تعبير القرآن ، لأنه يمثل التطبيق للأفكار التربوية ، فإذا غاب القدوة أو كان القدوة منحرفاً فلا ينفع الكلام مهما كثر ، ويبقى مجرد حبر على ورق ، والقوم لم يكونوا يمثلون قدوة حسنة ، ولم يستطيعوا عكس صورة نقية للسلوك الإسلامي ، بل إنه على مرور الأيام كان النموذج المعروض مناقضاً تماماً لتعاليم الإسلام ، فكيف نتوقع منه أن يربي الأمة ويقودها نحو التكامل ؟ ففي حين يقرأ المسلم في أخلاق الإسلام
( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى )
يجد في التعامل تفضيل العرب على غيرهم الذين يسمونهم الموالي ، ويعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وبينما يقرأ في القرآن
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
( الشورى : 23 ) يجد الخلافة تتبع أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت كل حجر ومدر قتلًا وتشريداً وسجناً ، وبينما يقرأ حرمة شرب الخمر في القرآن يجد حاكم المسلمين يشربه على منابر المسلمين ويتقيأه في محرابهم .
2 - فرص الانحراف الكثيرة التي توفرت للناس في ظل الخلافة المنحرفة ، والنفس بطبيعتها ميالة للشهوات مع غياب الرادع الذي يحصّن الأمة من الانحراف وهم الذين عناهم الله تعالى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( آل عمران : 104 ) وقد بدأت هذه النفوس الأمارة بالسوء تظهر في أيام الخلافة الأولى في وقت