فلا نتوقع من أغلب المسلمين في الأرض إلا أن يحملوا هذه الصورة المشوهة للإسلام ، لأنهم لم يسمعوا غيرها ، ولم يشاهدوا غيرها ، فكان طبيعياً أن يعتقدوا جازمين أن هذا هو الإسلام .
ومن هنا اقتضت الحكمة الإلهية أن تغيّب الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) هذه المدة الطويلة إلى أن يأذن الله تعالى له بالظهور ، كل ذلك لتستمر تربية الأمة مدة أطول ، ولتمر بتجارب وابتلاءات وتمحيصات أكثر ، حتى تصل إلى مستوى النضج والكمال المطلوب الذي يؤهلها لمواصلة مسيرة الكمال مع الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، بينما لو قدر لهذه الأمة أن تتربى في أحضان الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لوصلت إلى درجة الكمال قبل هذا التأريخ بكثير .
النتيجة الرابعة : تمزق الأمة وتشتتها وتفرقها شيعاً وأحزاباً
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
( الروم : 23 ) .
وهذه نتيجة طبيعية للابتعاد عن الإمامة الحقيقية ، لأن سر تشريع الإمامة هو تحصين الأمة من التمزق والانحراف ، كما قالت الزهراء ( عليها السلام ) في خطبتها الشهيرة بعد وفاة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( وَجَعَلَ إمَامَتَنَا نِظَاماً للمِلَّةِ ) « 1 »
أي تنتظم بها أمورهم وتستقر ، وقال تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران : 103 )
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
( الأنفال : 46 ) ، وحبل الله الممدود من السماء إلى الأرض هما الثقلان كتاب الله وعترة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما بينتُ في شكوى القرآن « 2 » - .
هامش
( 1 ) البحار : ج 6 باب 23 ص 315 .
( 2 ) راجع صفحة 91 من هذا المجلد .