تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أحدثوها ، وخيانة أوردوها ، وعقبة ارتقوها ، وشهادات كتموها ، ووصية صنعوها ) « 1 » . ولو شئنا لذكرنا أمثلة وشواهد على كل فقرة ، لكنها مما لا تخفى على المطلع على التأريخ ، فأي قلب لا يذوب أسىً على ما سببه ذلك التضييع للحق الصريح ؟ ! .

النتيجة الخامسة : عزل الدين عن إدارة الحياة بكل أبعادها وتفاصيلها .

واقتصاره على الطقوس التعبدية والشؤون الفردية فقط ، فإن القوم وإن استطاعوا بالترغيب والترهيب أن يسلبوا السلطة الدنيوية من الإمام ( عليه السلام ) ، إلا إنهم لا يستطيعون بأي حال من الأحوال أن يسلبوا مكانته من القلوب وهيبته في النفوس ، ورجوع الناس إليه في شؤونهم الدينية ، هذا الانفصال الذي عبر عنه هارون الرشيد - كما يسمونه - لولده المأمون حينما استغرب من تكريمه للإمام الكاظم ( عليه السلام ) بما لا نظير له ، فقال : ( ويلك ، هذا إمام القلوب وأنا إمام الأبدان ) « 2 » ، والإمام وإن سكت عن المطالبة بحقه في السلطة الدنيوية من أجل حفظ الإسلام وكيان المسلمين ، إلا أنه لا يمكنه بأي حال من الأحوال التنازل لهم عن الإمامة الدينية أو الاعتراف بهم وإمضاؤهم كممثلين لهذه السلطة ، فإن في ذلك خيانة لله ولرسوله وللإسلام ، على أن هذا الحق لا يتصور التنازل عنه ، فإنه ليس امتيازاً أو موقعاً حتى يتخلى عنه ، بل قدرة وقابلية على تلبية احتياجات الأمة ، فكل من كان قادراً على ذلك ووجدت الأمة حاجتها وآمالها وطموحاتها عنده أصبح إماماً ، وهكذا كان علي ( عليه السلام ) فما سمعنا انه احتاج إلى أحد في شيء ، بل على العكس كانوا
هامش
( 1 ) البحار : 82 / 261 . ( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : القسم الثاني : ص 390 .