النتيجة السادسة : حدوث الانفصال بين الأمة والخلافة .
لأن الأمر لم يعد في نظر المتصدين أمر إصلاح وهداية وتكميل النفوس ونيل رضا الله تبارك وتعالى حتى تتعلق بهم الأمة وتهفو إليهم القلوب ، بل زعامة وملك ومصالح واستئثار واستعلاء ، وقد عبر عنه القوم من أول يوم وهم بعد في السقيفة فكان لسانهم : إنما السلطان سلطان قريش فلا ينازعنا فيه أحد « 1 » ، وكانت المسألة أوضح بالنسبة للأقوام الأخرى التي دخلت الإسلام ، وقد أشعروهم بأن الخلافة ملك للعرب ، فإذا كان ملكاً عضوضاً وهم المستفيدون منه فما الذي يشد سائر قطاعات الأمة إليهم ؟ وما الذي يحثهم على الدفاع عنهم ؟ وما هي العلقة التي تربطهم بهم ؟ بل على العكس سادت روح الكراهية والحقد والانتقام كما حصل لأبي لؤلؤة الفارسي غلام المغيرة بن شعبة الذي سأم من كثرة التعيير لقومه الفرس والاستهزاء بهم ، فثار لعنصريته ولعصبيته الجاهلية « 2 » .
وبالمقابل كان هناك علي ( عليه السلام ) وبنوه الذين ملكوا القلوب ، فاستجاب الله تعالى بهم دعوة جدهم إبراهيم
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
« 3 » والذي لم تستطع الخلافة بكل جبروتها أن تنتزعه منهم ، وقضية هشام بن عبد الملك واضحة في أذهانكم عندما عجز عن الوصول إلى الحجر لازدحام الناس ، فتنحى إلى زاوية في البيت الحرام ، وما أن قدم الإمام السجاد ( عليه
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة : القسم الأول ، السقيفة .
( 2 ) تأريخ الطبري المجلد الثالث الجزء الخامس .
( 3 ) إبراهيم : 37 .