تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
مبكر ، وبدأت الدنيا تنمو في قلوبهم ، وأصبحت هذه الامتيازات والمصالح واقعاً ثابتاً لا يرضون بتغييره ، بحيث أن عبد الرحمن بن عوف الذي جُعل حكماً في أمر تعيين الخليفة من بين الستة أهل الشورى يشترط على علي ( عليه السلام ) أن يبايعه بشرط أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة الشيخين « 1 » ، فما هي سيرة الشيخين التي يضمّها عبد الرحمن إلى كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إنها هذه الامتيازات الطبقية وهذه الدنيا المحضة التي وفرتها لهم الخلافة الأولى ، بحيث أن عبد الرحمن هذا وأمثاله تركوا من الذهب ما يُكسّر بالفؤوس - حسب ما ينقل التأريخ - ولم يكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليوافق على هذا الشرط فيكون منه إمضاءً واعترافاً بهذه السيرة ، لأن هذه السيرة إن كانت موافقة للكتاب والسنة فلا داعي لذكرها ، وإن كانت مخالفة فارمِ بها عرض الجدار ، فما الوجه لضمِّها إلى أصلَي التشريع . 3 - الصورة المشوهة للشريعة التي كانت معروضة للأمة من خلال العلماء والرواة المتزلفين للخلفاء والطامعين بما في أيديهم ، فكيف نتوقع من شخص لم يشاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يطلع على مواقف علي ( عليه السلام ) مباشرة أن يوالي علياً ويتبعه ، وهو يسمع صحابياً يروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن الآية الشريفة :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ )
( البقرة : 204 - 205 ) نزلت في علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 31 / 399 .