وعندما تعرض المقارنة بهذا الشكل ، ولو استوعبها الصحابة والأجيال جميعاً بهذا الشكل لما ترددوا في الإيمان بصحة الخط الأول والتمسك به ، على أنهم غير معذورين من أول الأمر ، لأن القرآن صريح
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً )
( الأحزاب : 36 ) ، وقال تعالى :
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
( القصص : 68 ) ، بل إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه لم يكن له هذا الحق حينما عرض عليه بنو عامر أن يسلموا مقابل أن يجعل لهم الأمر من بعده ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( ليس الأمر لي ، وإنما هو بيد الله يختار له من يشاء ) « 1 » .
ومحل الشاهد أني اعتقد أن طرح الموضوع بهذا الشكل يكون أجدى وأوضح ، ولكي نزيده وضوحاً نطرح سؤالًا ، وهو : ماذا خسرت الأمة بتضييعها وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخليفة من بعده ؟ وماذا ترتب على هذا الإهمال من نتائج سلبية ؟ وحينما أتناول هذا البحث فإني لا أريد فقط أن أناقشها كقضية تأريخية ، وإن كانت من الأهمية بمكان ؛ لابتناء أصل من أصول الدين وهو أصل الإمامة عليها .
ولكن الذي أريده هو الاستفادة من هذا الدرس واستخلاص العبرة ، لأن الإمامة بالحمل الأولي وإن كانت مختصة بالأسماء المعينة إلا أنها بالحمل الشايع أعني النيابة العامة عن الإمام وولاية أمر المسلمين المتمثلة بالمرجعية الشريفة الجامعة لشروط القيادة مستمرة إلى أن يرث الأرض ومن عليها الإمام المنتظر ( عليه السلام ) ، فإذن يبقى باب هذه النتائج السلبية التي سنتعرض لها بإذن الله تعالى مفتوحاً لها كلها أو بعضها كلما ولت الأمة أمرها إلى من لا
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 / عرض الرسول نفسه على بني عامر .