يستحق ، فيكون من الضروري الالتفات إليها ، فنعود إلى أصل السؤال ، وهو : ماذا خسرت الأمة عندما ولّت أمرها غير صاحب الحق الشرعي ؟ وماذا ترتّب على ذلك من نتائج سلبية ؟ :
النتيجة الأولى : تصدي أناس غير مؤهلين لإمامة الأمة .
فمن المعلوم أن أية رسالة وأية آيديولوجية - بتعبير اليوم - لا بدَّ أن يكون حاملها مستوعباً لها بشكل كامل فهماً وتطبيقاً ، بحيث تكون هذه العقيدة هي الموجهة له في كل سلوكه وتصرفاته وأفكاره وعلاقاته ، ولم يكن القوم كذلك ، وإنما هم أناس عاديون كبقية أفراد المجتمع ، ويوجد كثير غيرهم ممن استوعب الرسالة وجسَّدها في حياته خيراً منهم ، وقد كانوا يعترضون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ويتمردون على أوامره « 1 » حتى آخر حياته ؛ بتخلفهم عن جيش أسامة « 2 » ، وعدم تلبية أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما طلب قرطاساً في رزية يوم الخميس « 3 » .
وكانت الجاهلية تعيش في نفوسهم ، حيث قضوا أكثر أعمارهم فيها ، وقد كشف عن عدم أهليتهم جهلهم وتخبّطهم في الأمور ، ويصف أمير المؤمنين إمرتهم المنحرفة في الخطبة الشقشقية :
( فَيَا عَجَباً ، بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُها فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا - فَصَيَّرَهَا في حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ ، يَغْلُظُ كَلْمُهَا - أي تجرح جرحاً عظيماً - ، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا وَالاعْتَذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النَّاسُ - لَعَمْرُ اللهِ - بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ - وهو إباء الفرس عن ركوب
هامش
( 1 ) راجع هامش ( 4 ) ص 188 ، والهوامش ص 189 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 / أمر الرسول بإيفاد بعث أسامة .
( 3 ) راجع هامش ( 1 ) ص 189 .