ظهره - ، وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ - أي سير غير مستقيم - ) « 1 » .
حتى قال الثاني : ( كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ) « 2 » بعد أن نهى عن زيادة المهر عن حد معين ، فأجابته امرأة : أما سمعت قوله تعالى :
( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً )
( النساء : 20 ) .
وقد أشكلت عليهم الكثير من المسائل حتى الاعتيادية منها التي كانت تتكرر في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالصلاة على الجنائز ، ولما سئل الثاني عن سبب قلة استفادتهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ألهانا الصَّفْقُ بالأسواق « 3 » ، وكانوا يشككون حتى بنبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعصمته ، فيقول له أحدهم وجهاً لوجه :
( أنت الذي تزعم أنك رسول الله ) ،
أو يقولون عنه :
( إن الرجل ليهجر ) « 4 » .
في مقابل ذلك كان هناك شخص يعدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعداداً خاصاً لكي يتسلم هذا الموقع ، ذاك هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فاستمع إليه يتحدث عن هذه التربية الخاصة :
( وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْقَرَابَةِ الْقَريبَةِ ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصيصَةِ ، وَضَعَني في حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ ، يَضُمُّني إِلى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُني في فِرَاشِهِ ، وَيُمِسُّني جَسَدَهُ ، وَيُشِمُّني عَرْفَهُ وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنيه ، وَمَا وَجَدَ لي كَذْبَةً في قَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةً في فِعْلٍ ) . .
إلى أن قال ( عليه السلام ) :
( وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ ، وَيَأْمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ ، فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْري وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 1 شرح الخطبة الشقشقية .
( 2 ) الغدير : المجلد الأول ص 182 والمجلد السادس ص 98 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الرابع عشر ، ص 134 .
( 4 ) تأريخ الطبري : المجلد الثاني ج 3 السنة الحادية عشر ، سيرة الأئمة الاثني عشر : القسم الأول / مع النبي في ساعة الوداع .