تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَخَديجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسالَةِ ، وَأَشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّهَ الشَّيْطَانِ حينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرى مَا أَرى ، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَلكِنَّكَ وَزيرٌ ، وَإِنَّكَ لَعَلى خَيْرٍ ) « 1 » ، وفي نهاية خطبة مماثلة أخرى يسأل ( عليه السلام ) مستنكراً : ( فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنّي حَيّاً وَمَيِّتاً ؟ ) « 2 » . هكذا كان يتم تهيئة الإمامة البديلة ، أما هؤلاء فلم يتلقوا شيئاً من ذلك ، لذا فقد أفرز تصدي هؤلاء غير المؤهلين عدة آثار خطيرة : 1 - تشوّه صورة الإسلام نفسه ، لأن كثيراً من الأمم والشعوب دخلت الإسلام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهي لم تأخذه من مصدره ، وإنما نقل لها عبر كلام وسلوك أصحابه ، ولما كان هؤلاء غير مؤهلين لتمثيل الإسلام بصورته النقية الكاملة ولم يعرف المسلمون الجدد غير هذه الصورة المعروضة أمامهم فَتَبنّوها على أنها الإسلام الحقيقي ، وتزايد هذا البعد عن الإسلام بمرور الزمن ، حتى صرت ترى أقواماً لا تفقه من الإسلام شيئاً غير الاسم وبعض الشكليات . 2 - تجرّي أعداء الإسلام خصوصاً اليهود عليه ، وما كانوا يستطيعون أن يظهروا شيئاً منه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لعدم وجود ثغرة يمكن أن يدخلوا منها ، أما وقد تصدّى لهذا الموقع العظيم ناس غير مؤهلين لهذا الموقع ، ويمكن التغلب عليهم وإحراجهم ، فمن السهولة إذن هزّ ثقة المسلمين بدينهم بتكرر الفشل من قادتهم ، وبالنتيجة تخليهم عن هذا الدين ، فلم يكن من الغريب حصول هذه الهجمة العنيفة من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : شرح الشيخ محمد عبده ج 2 ص 157 . ( 2 ) نهج البلاغة : شرح الشيخ محمد عبده ج 2 ص 171 - 172 .
خطاب المرحلة — صفحة 223 | الشيخ محمد اليعقوبي