الأول : مبدأ وخط رسمه الله تبارك وتعالى خالق السماوات والأرض العالم بخفيات الأمور وبواطن النفوس وبما كان وسيكون ، واختاره للأمة لتصل إلى كمالها المنشود ، وبلّغه رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم الغدير .
يقف في أول الخط علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن بعده الحسنان سبطا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن بعدهما الأئمة الطاهرون الذين أطبقت الأمة على نزاهتهم وعلمهم وتمثيلهم الكامل للشريعة الإلهية ، ومن بعدهم العلماء العارفون الأتقياء الصالحون حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
الثاني : خطٌّ يصنعه البشر بأهوائهم وأساليبهم الشيطانية من قهر وإذلال أو إغراء بالمال أو ظلم وتعسف أو تضليل وتمويه وادعاءات باطلة ، وكان الآخر رأس هذا الخط ، فقد اختارته قريش - كما يقول الخليفة الثاني - وليس الله الذي اختاره ، ويتتابع على هذا الخط معاوية الذي يقول : والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتزكوا ، وإنما لأتأمّر عليكم « 1 » ، ومن بعده يزيد شارب الخمر على منابر المسلمين والذي أحرق الكعبة بالمنجنيق وقتل ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 2 » ، ومن بعده الآخرون الذين سفكوا الدماء وهتكوا الأعراض ونشروا الفساد وضلّوا وأضلّوا
( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها )
( الأعراف : 38 ) .
هامش
( 1 ) منتهى الآمال : الفصل الثالث ص 435 عن البحار ج 44 ص 49 .
( 2 ) تأريخ الطبري المجلد الثالث ، سيرة الأئمة لهاشم معروف الحسني ج 2 منتهى الآمال ج 1 الباب الخامس ، معالم المدرستين ج 5 / يزيد في أفعاله وأقواله ( روى صاحب الأغاني : أن يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الإسلام من الخلفاء وآوى المغنين وأظهر الفتك وشرب الخمر وكان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه . . . ) .