وسلم ) لأهل بيته :
( أنتم المستضعفون بعدي ) « 1 » ،
وأوصى أمته بهم خيراً ، ولو كان يعلم أن الأمر يؤول إليهم لما احتاج إلى الوصية بهم ، وفي حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) يعبر فيه عن ألمه العميق من تضييع الأمة لبيعة يوم الغدير ولحق أمير المؤمنين فيقول :
( إن حق الرجل يثبت بشاهدين ، وقد أضيع حق جدي أمير المؤمنين وعليه سبعون ألف شاهد ) « 2 » .
ولا أريد أن أناقش أسباب هذا التضييع وإهمال الأمة لهذا الحق الذي أخذه الله على كل المؤمنين ، فلهذه المناقشة محل آخر ، لكنني أعتقد أن أحد هذه الأسباب والذي لا زال في ذهن الناس مما يقلّل من خطورة هذا التضييع هو القصور في فهم النزاع ، فقد فهموه على أنه نزاع بين شخصين ، هما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومن نازعه الأمر ، فهم لا ينكرون فضل علي ( عليه السلام ) وسابقته وجهاده وعلمه وقربه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشجاعته وفناءه في الله ، لكنهم يرون أن المقابل أيضاً من السابقين إلى الإسلام وثاني اثنين إذ هما في الغار وصهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبدري وأحدي ، بل حاولوا تلفيق بعض المناقب ليساووه بأمير المؤمنين أو يقتربوا منه ( عليه السلام ) ، وإزاء هذه المقارنة لم يجدوا المسألة مهمة بهذه الدرجة ولا تستحق أن ينشق المسلمون إلى طائفتين عظيمتين ، ولا جدوى في البحث فيها فقد أكل عليها الدهر وشرب .
ولو فهموها بصورتها الصحيحة لغيروا عقيدتهم ، ولما وجدوا أي تردد في قبول المذهب الحق ، لأن الخلاف ليس بين شخصين - وإن كان بحد ذاته دليلًا كافياً لسمو علي على غيره كسموّ الثريا على الثرى - وإنما بين مبدأين وخطين كان علي ( عليه السلام ) رمز الأول ومنافسه رمز الثاني :
هامش
( 1 ) منتهى الآمال ج 1 ص 205 .
( 2 ) البحار ج 37 باب 52 ص 158 .