الهوى وإشباع الشهوات والنزوع إلى التسلط وحب الجاه ، وقد عشنا مثلها فإلى الله المشتكى « 1 » .
والذي أريده من هذا البيان ليس فقط ترسيخ هذه العقيدة والدفاع عنها وإن كان هذا مطلباً مهما ، لكني بالإضافة إليه أقول : إن العلماء وعلى رأسهم المرجعية الشريفة هم ورثة الأنبياء « 2 » ، ليس فقط في الحقوق والامتيازات ، وإنما في الوظائف والمسؤوليات والواجبات ، خصوصاً وقد أمرنا بالتأسي برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى :
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )
( الأحزاب : 21 ) .
ومن تمام التأسي والوراثة إعداد البديل بغض النظر عن كونه واحداً أو أكثر ، وتربيته وتأهيله لهذا المنصب الإلهي الشريف ، وأي تقصير فيه غير مغتفر لا عند الله سبحانه ولا عند رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أوليائه العظام ولا عند المجتمع ، وبعد أن يطمئن إلى إكمال إعداد البديل علمياً وفكرياً وأخلاقياً وعقائدياً - وهي المقومات الأربعة لشخصية العالم الديني ، بل كل مسلم واعٍ مخلص - يجب أن يشير إليه صريحاً ، وهذا هو الشكل الأول من التخطيط .
وأما الشكل الثاني فيؤدى بالإشادة بمجموعة من الفضلاء الورعين المخلصين من أهل الخبرة الذين يطمئن إلى استقامتهم على الطريقة وإنصافهم الحق ونزاهتهم في بيانه وبصيرتهم في الأمور ، حتى يرشدوا المجتمع بإخلاص وبلا لبس وإجمال وغموض إلى المرجع البديل .
وأما الشكل الثالث ففيه صنفان من الضوابط والمعايير والشروط ، فمنها شروط ثابتة ، وهي الاجتهاد والعدالة وغيرها من المذكورات في الرسائل
هامش
( 1 ) يشير ( دام ظله ) بذلك إلى ما حصل من حركات ( انقلابية ) على وصية السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) رغم النصوص والإشارات المتكررة .
( 2 ) الكافي : 1 / 32 .