سمعت بأحد غيور يرتقي المنبر ويثني على مزايا ابنته ؟ ! لا طبعاً خصوصاً في مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يصفه القرآن
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
( النجم : 3 - 4 ) . وإنما المسألة أبعد من ذلك ، إنه يريد أن ينصب لهم ميزاناً يعرفون به الحق والباطل لو اختلطا عليهم ، وإن كان الأمر واضحاً لكن قلبه الكبير ورحمته ورأفته بالأمة أبت إلا أن يوالي الحجج على هذه الأمة وينصب لها العلامات تلو العلامات حتى وهو على فراش المرض في رزية الخميس كما يسميها ابن عباس « 1 » .
ولأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعلم أن أساليب التضليل كثيرة ووسائل الضغط قوية وشرسة ، فالنص - وهو الشكل الأول من التخطيط - يُؤوَّل ويُحرَّف ، وهذه الثلة المخلصة - وهو الشكل الثاني - يُضيَّق عليها وتحبس أنفاسها ، فأبو ذر ينفى إلى الربذة حتى يموت غريباً « 2 » ، وعمار وعبد الله بن مسعود « 3 » يداس بطنه وتوجأُ عنقه ، وأم أيمن امرأة أعجمية لا تقبل لها شهادة « 4 » ، والحسن والحسين طفلان صغيران « 5 » ، وعليّ يجر النار إلى قرصه فلا
هامش
( 1 ) المراجعات : المراجعة 86 .
( 2 ) الوسائل : ج 22 باب 12 ص 395 ، معالم المدرستين ج 1 ص 459 .
( 3 ) ابن مسعود : أسلم قديماً وأجهر قديماً في مكة فضربوه حتى أدموه وهاجر إلى الحبشة والمدينة ، شهد بدراً وما بعدها ، وقطع عثمان عطاءه سنتين لإنكاره على الوليد ما ارتكبه زمان ولايته على الكوفة ومات سنة اثنتين وثلاثين . ( أسد الغابة : 3 / 256 - 260 ، مستدرك الحاكم : 3 / 315 ، 320 وراجع أحاديث عائشة 62 - 65 ) ( عن معالم المدرستين ج 2 ) ، وحول مقتله راجع للتفصيل سيرة الأئمة ج 1 ص 370 وكذلك ضرب عمار بن ياسر .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 28 ، باب 4 ، ص 302 ، سيرة الأئمة : القسم الأول ص 118 لهاشم معروف الحسني .
( 5 ) سيرة الأئمة : القسم الأول ص 119 .