تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وبملاحظة هذه المعايير والضوابط تكتشف كيف خطط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحصر الأمر بعلي ( عليه السلام ) ، فبعض المتصدين ممن أغضب فاطمة ( عليها السلام ) وماتت وهي واجدة عليهم ، كما أشهدتهم ( صلوات الله عليها ) على ذلك ، فنالوا بذلك غضب الله تبارك وتعالى ، وهل يلي أمر الأمة أحد من المغضوب عليهم ، ثم هم من الظالمين الذين سجدوا للأصنام ردحاً طويلًا من الزمن ، فلا ينالهم عهد الله تعالى ، فكيف يكون أحدهم إماماً لمن كرم الله وجهه عن ذلك - كما يعترفون - وهم أيضاً ممن تخلفوا عن جيش أسامة فينالهم حكمه . وبعضهم لم يقاتلوا لا قبل الفتح ولا بعده ، وهزائمهم في الحروب معروفة ، ومنهم من ولّى منهزماً في معركة أحد لا يلوي على شيء ثلاثة أيام ، حتى بلغ تخوم الشام ، فقيل له : إن الأمر لا يستحق ذلك وقد عاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سالماً إلى المدينة . ومعاوية ومروان ممن أسلموا بل استسلموا بعد الفتح ، فلا يستوون مع من آمن وأنفق من قبل الفتح وقاتل ، وهم من الطلقاء « 1 » فلا يحق لهم ولاية أمر الأمة . وهم من البغاة ، لأنهم قتلوا عماراً في صفين ، فكيف يلي أمر الأمة باغٍ أثيم « 2 » . فلو كانت الأمة واعية لتلمست طريقها بوضوح ، حيث لم يترك لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عذراً ، فهل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاطفياً وبدافع الحب لابنته حين قال هذا الكلام ، وهل
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة : الباب الثاني ، كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية وقوله : ( . . . واعلم يا معاوية أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا تعقد معهم الإمامة . . . ) . ( 2 ) البحار : ج 36 ، باب 41 ، ص 327 ، النص والاجتهاد : المورد 95 حرب معاوية لعلي ( عليه السلام ) .