تقبل له ولا لولديه شهادة « 1 » ، والزهراء عليها السلام تتجرع الآلام غصة بعد غصة حتى لحقت بأبيها بعد أيام وهكذا . . . ، لذا كان الشكل الثالث من التخطيط ضرورياً ليكون شاهد عدل مدى الأجيال ، تملأ أفواه مزوري الحقائق بالتراب .
ولعلك تعجب مع وضوح هذا التخطيط وقوة الحجج المتوالية التي لم تنقطع حتى وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا بالأمر يزول عن مستقره ويتقمص الخلافة غير علي ( عليه السلام ) ، وهو يعلم أن محل ابن أبي طالب منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ، ولا يرقى إليه الطير « 2 » .
وانه لعجيب فعلًا ، ولو لم يكن حقيقة ثابتة أجمع عليها المؤرخون لما صدّقنا به ، وقد أوجدت في عين أمير المؤمنين قذى ، وفي الحلق شجى ، وفي القلوب جمرة لا تطفأ إلى يوم القيامة حتى ينتصف المظلوم من الظالم ، ونعم الحكم الله والخصم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 3 » ،
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) بهذا الصدد :
( إن حقوق الناس تثبت بشهادة شخصين ، وقد أنكر حق جدي أمير المؤمنين وعليه سبعون ألف شاهد كانوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خم ) « 4 » .
وعلى أية حال ، فليست هذه الحالة فريدة في التأريخ ، بل هي تتكرر كلما تكررت ظروفها الموضوعية ، وما دامت النفس الأمارة بالسوء الميالة لاتباع
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة : القسم الأول ، ص 118 .
( 2 ) من كلمات لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة .
( 3 ) من خطبة الزهراء التي احتجت بها على الصحابة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( المصنف ) . راجع شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 16 ص 210 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 37 باب 52 ص 158 .