الثالث : وضع ضوابط يُعرف بها المستحقون لهذا الأمر وتمييزهم عمّن هم ليسوا أهلًا له ، والذين يستخدمون أساليب لم يقم عليها دليل شرعي من أجل تثبيت استحقاقهم ، أو تشويه صورة أهل الحق وإزالتهم عن موقعهم ، كما كانوا يقولون : ( إن قريش نظرت فاختارت ، وإنها أبت أن تجتمع النبوة والخلافة في بني هاشم ) « 1 » و ( إن فلان - وهو الأول - أسنّ من عليّ ) « 2 » و ( إن علياً فيه دعابة ) « 3 » ، والله تبارك وتعالى يخاطبهم
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
( النساء : 65 ) ، ويقول تعالى
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
( الحشر : 7 ) ، وقال تعالى
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
( القصص : 68 )
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
( الأحزاب : 36 ) فما قيمة رأي أحد واختياره كائناً من كان بعد قضاء الله تبارك وتعالى واختياره
( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ )
( البقرة : 90 ) .
فبهذه المعايير والضوابط التي سنذكرها إن شاء الله تعالى تستطيع الأمة أن تفرز هؤلاء المتطفلين مهما مارسوا من أساليب الخداع والتضليل ، المتقمصين لأمرها بغير حق ، ( فمنها ) قوله تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( البقرة : 124 ) ، والعهد هو الإمامة ؛ لأنها جاءت جواباً على سؤال إبراهيم ( عليه السلام ) بعد
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ص 107 من المجلد الثالث في شرح النهج ، ابن الأثير : ص 24 ج 3 من كامله . ( عن المراجعات : مراجعة 84 ) . سيرة الأئمة : ج 1 ص 332 هاشم معروف الحسني .
( 2 ) الغدير : ج 2 ص 128 .
( 3 ) شرح النهج : ج 1 لابن أبي الحديد عن شيخه أبو عثمان في كتابه السفيانية ، سيرة الأئمة : ج 1 ص 338 .