وسلم ) ومبايعة المسلمين له حتى جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له : هذا الأمر منك أم من الله ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنه من الله . فقال : إن كان هذا من الله فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم . فما خرج منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى نزلت عليه صاعقة من السماء . وقد ورد أنه سبب نزول قوله تعالى :
( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ )
( المعارج : 1 - 2 ) « 1 » .
وبالمقابل كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يستطيع السكوت عن إنفاذ هذا الأمر وهو يرى نهايته تقترب ، والأعداء يتربصون بدينه الدوائر ، فكيف يهدأ له بال ويقرّ له قرار قبل أن تنعقد البيعة لعلي ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) روى الثعلبي الذي هو من قدوة مفسري المخالفين في شأن نزولها - انظر هامش ج 8 تفسير الرازي لأبي مسعود ص 292 والسيرة الحلبية ج 3 ص 302 ونور الأبصار ص 69 - أنه لما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال من كنت مولاه فعلي مولاه فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى . . . النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمد أمرتنا من الله أن نشهد أن لا اله إلا الله وانك رسول الله ففعلناه وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلنا وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه وهذا شيء منك أم من الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي لا اله إلا هو من الله ، فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء واتنا بعذاب اليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله وانزل الله تعالى [ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ، لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ، مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ] ( حق اليقين في معرفة أصول الدين ج 1 / الآية الثالثة الدالة على أن الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو علي ( عليه السلام ) .