تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى يناقشوا في دلالته والمراد منه ، لا لشيء إلا لتصحيح الواقع الذي حصل بأي ثمن كان وبأية طريقة ، ولو بإنكار وجود الشمس في رابعة النهار . فعلي ( عليه السلام ) هو الإمام بما حمله من صفات الكمال قبل النص وإنما جاء النص للإشارة إليه ولتعريفه ولقطع العذر وإتمام الحجة على المخالفين ولحسم الموقف ووضع النقاط على الحروف - كما يقولون - . ولعظمة هذه المسألة وأهميتها فقد كان التخطيط والتمهيد لها يؤرق عين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقضّ مضجعه ، فإنه يخشى ردود الفعل من هذه الأمة وهو خوف محمود كخوف موسى ( عليه السلام ) الذي ذكره القرآن وأشرنا إليه ، ليس شخصياً وإنما على مستقبل الأمة التي هي جديدة عهد بالإسلام وما زالت رواسب الجاهلية لم تنمحِ من ذاكرتها ، وما زال التعصب يتحكم فيها « 1 » ، فكيف يستطيع أن يضمن ولاءها لهذا القرار الهام الذي يصعب على النفوس الحالمة بالخلافة والقلوب المملوءة حسداً وحقداً على علي ( عليه السلام ) أن تنصاع إليه ، كذاك الفهري الذي ما إن سمع بحديث الغدير وتنصيب علي ( عليه السلام ) خليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) لاحظ كشاهد على ذلك كيف أن بشير بن سعد وأسيد بن حضير بادرا إلى بيعة أبي بكر خشية أن يفوز بها سعد بن عبادة . عن كتاب النص والاجتهاد المورد الأول يوم السقيفة ص 80 . . واجتماع أكثر الأنصار في السقيفة يرشحون سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، لكن ابن عمه بشير بن سعد بن ثعلبه الخزرجي وأسيد بن الخضير سيد الأوس كانا ينافسانه في السيادة ، فحسداه على هذا الترشيح وخافا أن يتم له الأمر فأضمرا له الحبكة مجمعين على صرف الأمر عنه بكل ما لديهما من وسيلة وصافقهما على ذلك وعويم بن ساعدة الأوسي ، ومعن بن عدي حليف الأنصار . . وكان مع ذلك ذوي بغض وشحناء لسعد بن أبي عبادة . . .