تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والإعداد المركز الذي كان يحيطه به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ نعومة أظفاره والتي وصفها أمير المؤمنين نفسه بقوله : ( وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ : وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إلى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ . وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ . وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أخْلاقِهِ ، وَيَأْمُرُني بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ . وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ ، وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإسلام غَيْرَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ .