رسولًا ، واتخذه رسولًا قبل أن يتخذه خليلًا ، ثم ابتلاه ربه بكلمات فأتمهن ، ونجح في تلك الاختبارات فاستحق التكريم الإلهي
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
« 1 » .
وأنت لو استقرأت الآيات الشريفة وجدتها تنسب الإمامة إلى الجعل الإلهي ، كالآية المتقدمة وقوله تعالى :
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
( الأنبياء : 73 ) ، وقوله تعالى :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
( القصص : 5 ) ، وقوله تعالى :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
( السجدة : 24 ) ، لذا قال تعالى :
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
( القصص : 68 )
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
( الأحزاب : 36 ) .
5 - إن كون الإمامة بالتعيين والنص الإلهي مرتكز في أذهان المسلمين عامة حتى عند من لم يعتقدوا به ظاهراً ، لكن كلماتهم وأفعالهم تبرز ذلك ، والشاهد على ذلك ما ورد في روايات عديدة أن الناس كانوا يرددون قوله تعالى :
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
( الأنعام : 124 ) عندما يطلع أحدهم عن كثب على سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومواقفهم النبيلة السامية ، فكأنه مرتكز في أذهانهم جميعاً أن حمل الرسالة أمر مجعول من قبل الله تبارك وتعالى ، وليس لأحد أن يتدخل فيه .
6 - إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه لم يعط لنفسه الحق في تنصيب من يلي الأمة ، وإنما أوكل الأمر إلى الاختيار الإلهي ، ففي سيرة ابن هشام « 2 » لما دعا الرسول بني عامر للإسلام ، وقد جاءوا في موسم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 ، راجع تفسير الميزان وأصول الكافي / كتاب الحجة .
( 2 ) السيرة النبوية 2 / 424 .