تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وبعد ذلك بعقود مرّت الدولة الإسلامية بأزمة مع الدولة الرومية ، عندما أرادت أن تسكّ عملة فيها شتم نبي الإسلام وتتداول في بلاد المسلمين ، فأنقذ الموقف الإمام الباقر ( عليه السلام ) « 1 » ، وهكذا ظلّت الأمة عاجزة عن حل مشكلاتها لولا وجود الأئمة ( عليهم السلام ) « 2 » ، حتى اكتملت التربية بعد ( 260 ) عاماً بوفاة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، فدخلت الأمة مرحلة ( وسطية ) بين الوجود الفعلي للإمام والغيبة التامة ، فكانت الغيبة الصغرى التي استمرت ( 70 ) عاماً لتبدأ الغيبة الكبرى بعد أن رسم الأئمة ( عليهم السلام ) كل المعالم الرئيسية والخطوط العامة لمسيرة الأمة ، وقبل هذه المراحل المتتابعة من التربية كانت الأمة عاجزة . وكان هذا العجز واضحاً في الصدر الأول للإسلام لقرب عهدهم بالجاهلية الهمجية وقلة فترة الرسالة وانشغالهم عن استيعاب تفاصيلها ، كما عبّر الخليفة الثاني حينما سئل عن قلة استفادته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( ألهانا الصفق بالأسواق ) « 3 » ، ويقول بعضهم : كنّا نغتنم فرصة مجيء الإعرابي يسأل من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنتعلم أحكام ديننا . فمع عجزهم عن هذه الأمور الجزئية ، كيف يوكل إليهم أمر الإمامة التي بها قوام الأمة .
هامش
( 1 ) رواه الدميري في حياة الحيوان عن المحاسن والمساوئ للبيهيقي ورواه بهذا المضمون عن شذرات العقود للمقريزي عن سيرة الأئمة الاثني عشر / القسم الثاني / الإمام الخامس محمد الباقر ( عليه السلام ) لهاشم معروف الحسني . ( 2 ) الغيبة الصغرى والكبرى للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) . ( 3 ) صحيح مسلم 2 ص 234 في كتاب الآداب ، صحيح البخاري 3 ص 837 ، مسند أحمد 3 ص 19 ، سنن الدارمي 2 ص 274 ، سنن ابن داود 2 ص 320 ، مشكل الآثار ج 1 ص 499 . ( عن كتاب الغدير ج 6 ص 158 ) .
خطاب المرحلة — صفحة 194 | الشيخ محمد اليعقوبي