تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بدأ التحرش بالدولة الرومية في معركة مؤتة « 1 » وغزوة تبوك ، وأرسل الرسائل إليهم يدعوهم إلى الإسلام بلهجة الواثق بالنصر والمستعلي عليهم ( أسلم تسلم ) . كل هذه المصاعب والتحديات التي تواجه الأمة بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت نصب عينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو صاحب القلب الرحيم الذي نذر حياته لله تبارك وتعالى ولإصلاح الإنسانية وإنقاذها من الظلمات إلى النور ، وقد وصفه القرآن الكريم :
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
( التوبة : 128 ) ، فكيف يترك أمر الأمة سدى ؟ !
( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
( يونس : 35 ) و
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
( فاطر : 3 ) فهذا الاحتمال - أي ترك الأمة سدىً من دون إرشادها إلى من يتولى أمرها - مرفوض قطعاً . بقي احتمالان آخران تبنّت كل واحدٍ منهما طائفة من المسلمين . عقيدة العامة في الإمامة : الأول : - وهو الذي التزم به العامة - إيكال الأمر إلى الأمة نفسها فهي تختار من تشاء ، وهو مرفوض أيضاً لعدة وجوه : - 1 - قصور الأمة عن تحمل مثل هذه المسؤولية ، وقد عجزت عن أقل من هذا الأمر عندما واجهت التحديات بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى بعد أن نالت تربية إضافية خلال عقود من السنين . ففي خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما بدأ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتقاتلون بينهم لم يعرفوا حكم هذه الحالة ، وقد نسب إلى أبي حنيفة قوله : ( أنه لولا قتال علي للبغاة من المسلمين لما عرفنا حكم قتالهم إلى يوم القيامة ) .
هامش
( 1 ) معركة مؤتة : كانت في سنة ثمان من الهجرة .