2 - لو كان لهذا الأمر وجود لبيّن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفاصيله إلى الأمة ، فيوضح صيغة الاختيار ، ومن الذين لهم هذا الحق ، وما هي شروط المرشحين للإمامة وضوابط الاختيار ، ومن هو الحاكم فيها عند الاختلاف ، وهكذا . ونحن نعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يغفل عن أبسط تفاصيل الشريعة ، كآداب المائدة وأحكام التخلي ، فكيف يغفل عن مسألة الإمامة وهي أصل الشريعة وأساسها ؟ ! .
3 - عدم التزام نفس الخلفاء الذين أعقبوه بمبدأ الاختيار ، فالأول نص على الثاني « 1 » ، والثاني جعله بين ستة من المهاجرين ، فهل تراهم أول مخالفين لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 2 » ، بل إن الخليفة الثاني يقر ويعترف ( أن بيعة أبي بكر فلتة ( أو فتنة ) وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه كائناً من كان ) « 3 » .
4 - إن هذا المنصب العظيم له مؤهلاته الدقيقة التي لا يعلمها إلا المطلع على الأسرار ومن لا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض ، وأولها العصمة ؛ لاشمئزاز الناس من الأخذ ممن يتورط في الذنوب ، وكما يظهر من الآية الشريفة
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( البقرة : 124 ) ، إنها مرتبة فوق النبوة والرسالة ولا يبلغها الرسول إلا بعد اجتيازه لامتحانات عسيرة ، وقد ورد في تفسيرها أن الله اتخذ إبراهيم عبداً خالص العبودية ، أي معصوماً قبل أن يتخذه نبياً ، واتخذه نبياً قبل أن يتخذه
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد / ج 1 شرح الخطبة الشقشقية .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد / ج 1 شرح الخطبة الشقشقية ، سيرة الأئمة ج 1 ، وسيأتي في الهوامش القادمة مزيد من التفصيل .
( 3 ) شرح النهج ج 2 ص 23 ، المراجعات / المراجعة 80 ، مسند أحمد 1 / 55 ، البخاري 4 / 111 ، تأريخ الطبري 2 / 446 . ( عن نظريات الخليفتين ) .