ومن الخارج كان هناك المتربصون بالإسلام شراً الذين أعيتهم الحيل في القضاء عليه ، حيث بدأوا بتعذيب أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقتلهم ، ثم حاصروه ومن معه في شعب أبي طالب اقتصادياً واجتماعياً ، ثم تآمروا على قتله فهاجر إلى المدينة « 1 » وبات علي في فراشه « 2 » ثم جهزوا الجيوش لقتاله واستئصال أمره فلم يفلحوا في القضاء عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 3 » ، ولم يبق أمامهم إلا نهاية حياته لتموت دعوته بموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل حاول بعضهم فعلًا اغتياله أكثر من مرة كمحاولة رؤساء بني عامر ، والمحاولة التي جرت أثناء مسيره إلى تبوك حيث حاول بعض المتآمرين تنفير ناقته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلقوه من السفح وتتقطع أوصاله ، وقد أعلم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصحابيَّ حذيفة بن اليمان بأسمائهم حتى سمي صاحب سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان الخليفة الثاني لا يصلي على أحد حتى يصلي حذيفة ليعلم أنه ليس من المنافقين « 4 » .
وفي الخارج كانت أيضاً الدولتان الرومية والفارسية اللتان بدأتا تفكران جدياً في أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن غطى نوره الجزيرة كلها من اليمن جنوباً إلى تخوم الشام والعراق شمالًا ، بل إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) حياة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهاية الفصل السادس والفصل السابع لمحمد حسين هيكل .
( 2 ) حياة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفصل العاشر لمحمد حسين هيكل .
( 3 ) حياة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفصل الثالث عشر لمحمد حسين هيكل .
( 4 ) راجع ( المحلى ) لابن حزم الأندلسي ، ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد عن ( نظريات الخليفتين : محاولة اغتيال النبي ) .