كانوا يصلّون نوافل رمضان جماعة في المسجد وقد نهاهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك مراراً « 1 » ، وحينما تخلفوا عن جيش أسامة رغم لعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمتخلفين عنه « 2 » .
مضافاً إلى أن الانتشار السريع للإسلام وقصر فترته بالنسبة لعظمة الوظيفة التي جاء من أجلها ، وهي نقل أمة كاملة من حضيض الجاهلية وظلماتها إلى نور الإسلام وسعادته أدّى إلى وجود قاعدة عريضة في المجتمع لم تصل إلى درجة كافية من فهم الرسالة واستيعابها والتفاعل مع تفاصيلها ، وهم معرضون للانهيار والهزيمة مع أول امتحان يواجههم في حالة غيابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أخبره بذلك القرآن الكريم :
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ )
( آل عمران : 144 ) وهو ما وقع فعلًا حين ارتدت الجزيرة ولم يبق على الإسلام إلا تلك الثلة القليلة في المدينة المنورة التي عركتها التجارب وصلّبت عودها الامتحانات المتتالية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 3 » .
هامش
- اختلافهم ولغطهم . ( وقد تم التصرف في الحديث إذ نقلوا المعنى فقط لان اللفظ الثابت هو أن النبي يهجر ولكنهم حرفوه تهذيباً للعبارة ودفاعاً عن عمر . ( المراجعات : المراجعة 86 ) .
( 1 ) الوسائل : كتاب الصلاة باب عدم جواز الجماعة في صلاة النوافل في شهر رمضان ، الحديث الأول .
( 2 ) راجع في استقصاء هذه الموارد كتاب ( النص والاجتهاد ) للسيد شرف الدين .
( 3 ) وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى ذلك في سورة المائدة آية 54 :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) .